فهرس الكتاب
وسبيله إلى ذلك- فيما أرى- أن يمكن من جمع هذا التراث المتفرق المشوش في ثلاثة أسفار: سفر في التفسير: تشرح فيه الآيات الكريمة على ضوء الرواية، والعلم الثابت، ويجمع بين ما صح من أقوال السلف، وما صح من آراء الخلف. وسفر في الحديث: يدون به ما لا ريب فيه من الكتب الصحاح، ويستعان على شرحه بعلوم التاريخ والاجتماع، والأخلاق، والفلسفة. وسفر في الفقه: يشمل ما تواتر من الأحكام، وصح من المذاهب، وسلم من الآراء، ثم يوضع متنه مواد، كالقانون ويشرح شرحًا فنيًّا يستوعب أصوله ويستقصي فروعه في غير حشو، ولا استطراد، ولا تعمية. هذه الأسفار الثلاثة ستكون مادة الدراسة، ومرجع القضاء، ومصدر الفتوى، ثم يجرد منها مختصرات تدرس في المدارس، وتنشر في الجمهورية، وتترجم مع المطولات إلى أكثر لغات الشرق، وأشهر لغات الغرب، ثم ترسل إلى كل بلد يعرف الإسلام، أو يريد أن يعرفه. أما ما عدا ذلك، فما كان صحيحًا بقي في المكتبات ليرجع إليه المتخصص والمؤرخ، وما كان زائفًا صنع به ما صنع عثمان في كل مصحف غير مصحفه، فإن الإبقاء على الزيف من الأحاديث والآراء لبس للحق بالباطل، وطمس للنور بالظلام، وتعمية للطريق على السالك. أذكر أن أحد الأساتذة الكبار ـ عليه رحمة الله ـ ، قدم رسالة بالفرنسية إلى"السربون"عن حال المرأة في الإسلام، نال فيها من خلق الرسول وشرعه وسلوكه. فلما أنكر عليه من أنكر استدل على كل ما ادعى بأحاديث مروية في"طبقات ابن سعد"، وفي"الشفاء"للقاضي عياض . ولما ردوا حجته بأن هذه أحاديث موضوعة، قال:"وما يدريني أنها موضوعة، والكتب التي نقلت عنها معتمدة متداولة ؟". وأشباه هذا الأستاذ ممن ضللتهم النقول، وخدعتهم الكتب يخرجون على الناس ص _186