فهرس الكتاب
كل حين بالرأي المجازف، أو الكتاب المخالف، ثم لا ينبههم نقاد الحديث إلى أن ما نقلوه منحول، أو مدخول إلا بعد أن يكون الرأي قد سار، والكتاب قد نشر. فلو أن هذه الأحاديث المفتراة لم تكن منشورة على العيون يقرؤها من لا يميز بين ما اتصل منها، وما انقطع لما طارت الشبه والظنون حول العقيدة. فالثورة المقصودة ضرورة من ضرورات الإصلاح، وطبيعة من طبائع الدين، ووجيبة من وجائب الأزهر، فإذا شبت مع الثورات الأخرى فكسحت الغثاء، ونفت الخبث، وطهرت شريعة الله من سموم البدع، ونقتها من شوائب الفرق والشيع، فوردها الناس صافية كفطرة الله، كانت جديرة بأن تبني للعرب المجتمع المثالي الذي يسير على صراط الله بقيادة الحق. ورعاية العلم، ورقابة الضمير، فلا تجد فيه- متى اكتمل بناؤه- المخازي التي تقترف في الدواوين، ولا المآسي التي تمثل في البيوت. ولا المهازل التي تشاهد في وسائل الترفيه. ولا المساوئ التي تحدث في التعامل. ويومئذ يعتز المواطنون بعز الوطن ويفرح المؤمنون بنصر الله. فضل العرب على علوم الحياة: سألني سائل: أكتب على الشرق التأخر والخمول، وأن يحيا أبدًا كسير النفس، ذليل الجانب، وكتب للغرب التفوق والظهور، وأن يحيا أبدًا عزيز الجانب، أبي النفسى؟ قلت: من كتب هذا؟ إن الدروس التي تلقيتموها، والدعايات التي سحرتكم هي التي روجت لهذه الأكذوبة بينكم فظننتم أن الأحوال المعاصرة هي امتداد ما مضى من تاريخ الأمم، وسوف تبقى ضربة لازب. كأنها تقسيمات طبيعية لا فكاك منها. وكأن تقدم الغرب وتأخر الشرق أشبه بما انقسم إليه سطح الكرة الأرضية. فهذه مناطق حارة أبدًا. وهذه مناطق باردة أبدًا.. ومعنى هذا أننا نحن المسلمون في الشرق كنا وسنبقى متخلفين. وأن هؤلاء الصليبيين في الغرب كانوا ومازالوا متقدمين . . ص _187