الصفحة 183 من 227

ونحن نعرف أن أمتنا أدركتها فترة عصيبة من الانهيار الشنيع بعد هذه المدة الطويلة، ولكن هل معنى ذلك أن يجحد التاريخ وينسى الماضي؟.. علام اعتمدت"أوروبا"في يقظتها؟ أعلى المنطق النظري القديم، وما حوى من تخمينات وأحداث؟ أم على منطق التأمل في الكون، والاستفادة منه، واستكشاف مجاهيله وهو منطق القرآن الكريم؟ إن قادة الفكر الغربي الحديث أعلنوا كفرهم بالفلسفات النظرية الأولى، ونادوا بصوت جهير أن العودة إلى أحضان الطبيعة، والتأمل في مجالات الكون أولى بهم. فعن من ترددت هذه الصيحة؟ عن العرب والمسلمين وحدهم؟ يقول الدكتور الأهواني:".. وقد رسخ في الأوهام من قديم الزمان، ومنذ قامت الفلسفة اليونانية وامتدت إلى العصر الوسيط ونفذت إلى العصر الحاضر، أن الفكرة أسمى من العمل، وأن عالم الأفكار يمتاز بالثبات والدوام، وأنه هو عالم الحقيقة بالذات. أي أن للأفكار وجودًا مستقلًا في عالم أسمى، هو عالم العقل والمعقولات، وعلى الإنسان أن يسعى إلى معرفة هذه الأفكار الموجودة وجودًا أزليًّا باتباع مناهج القياس والبرهان. حتى إذا فتح العلم فتوحاته الجبارة في علوم الفلك والطبيعة والكيمياء والحياة، واتبع في ذلك منهج البحث القائم على المشاهدة والتجربة، والنظر إلى الوقائع، كما هي عليه في الوجود، وكما هي عليه في هذا العالم المتغير. تنبه الإنسان إلى أن الحقائق ينبغي أن تلتمس من عالم الواقع لا من عالم أسمى من الواقع. وإلى أن الأفكار العلمية تعتمد على الحس والتجربة، وتستمد وجودها من تيار البيئة الحية. وأنها لهذا السبب لا تمتاز بالثبات، كما كان يعتقد المفكرون من قديم الزمان.. ثم أخذت المناهج العلمية المطبقة على الفلك والطبيعة والكيمياء والحياة تغزو ذلك الجانب الذي كان يظن أنه مغاير في طبيعته للعلوم الطبيعية . ص _191"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت