الصفحة 184 من 227

ونعني به عالم الإنسان، وما يمتاز به من سلوك اجتماعي، واقتصادي، وسياسي، وأخلاقي، وديني. وبدأت علوم النفس، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، والأخلاق بل الدين، تخضع للمناهج العلمية المضبوطة، وأصبحت هذه المجموعة من العلوم التي تسمى علومًا إنسانية خاضعة للتفكير العلمي الحديث، فنزلت عن عالمها العلوي إلى هذا العالم الذي نعيش فيه". إن أثر العرب في تحويل مجرى الفكر الإنساني إلى وجهته الجديدة لا يمكن إنكاره. وفضل العرب على أوروبا في نقلها من ظلمتها الأولى إلى نهضتها الحديثة ثابت مهما مارى في ذلك الحانقون. وإذا كان هناك من عيب كدر صفو الحضارة الإسلامية، فهو سماحها للفكر اليوناني أن يأخذ من اهتمامها قدرًا لا يستحقه. على أن الأوروبيين أنفسهم لم يعرفوا تراث"يونان"مهذبًا مخدومًا إلا عن طريقنا نحن العرب. أما أسلافهم فكان التفكير الفلسفي محظورًا عليهم، بل كان احترام العقل وإكبار مقاييسه منكرًا بينهم. وقد انهارت الأمة الإسلامية الكبيرة قبل أن تصل مع منطق الفكر الإسلامي إلى نهاية الطريق، فتسخر قوى الكون، وتستكشف المجهول من جوانبه، وسندرس أسباب ذلك الانهيار المحزن بعد قليل. ونحن نعرف أن"ألمانيا"انهارت عسكريًّا قبل أن تفجر القنبلة الذرية، وأن"الأمريكان"و"الروس"سبقوها إلى ذلك التفجير. لكن هل من المستطاع إنكار فضل العلماء الألمان والبحوث الألمانية في ذلك الميدان؟ إن علم هؤلاء الرجال المهزومين كان حجر الأساس فيما بلغه"الأمريكان"ص _192"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت