فهرس الكتاب
تجهله، وعلى ذلك كان العرب ممدنينا وأساتذتنا مدة ستمائة سنة . ص _198
وقال في حاشية هذا الفصل: إذا استحكمت الأوهام الموروثة وأوهام الثقافة في رجل، يعمى مع اتساع معارفه عن تفهم أسرار المسائل، ثم ينطوي بعد ذلك على بغضين: بغض الرجل القديم الذي أنشأه الماضي. وبغض الرجل الحديث الذي هو ابن الملاحظة الشخصية، ولا يلبث أن يأتي من التعبير بأفكار غريبة في تناقضها. ويجد القارئ مثالًا من المتناقضات في محاضرة في الإسلام ألقاها في جامعة السربون كاتب مبدع عالم،"عنيت السيد رينان"حاول أن يثبت عجز العرب، فنقض بيده كل مزاعمه!!! فقد ذكر مثلًا: أن ارتقاء العلم كان بفضل العرب خلال ستمائة سنة، وأبان أن التعصب في الإسلام لم يظهر كل الظهور إلا لما خلفت العرب عناصر منحطة كالبربر والترك، ثم جاء يؤكد أن الإسلام طالما اضطهد العلم والفلسفة، مدعيًا أنه قضى على العقل في الأقطار التي افتتحها!!. ولكن باحثًا ذكيًّا"كالسيد رينان"لا ينام على رأي مخالف لأصول التاريخ الظاهرة، فما أن تزول الأوهام فيه حينًا حتى يتجلى فيه العالم فيضطر إلى الاعتراف بفضل العرب في القرون الوسطى، وبما بلغته العلوم من الرقي في إسبانيا مدة استظلالها بظل سلطانهم. ومن الأسف أن الأوهام اللاشعورية تتغلب عليه حالًا فيدعي على وجه أكيد أن علماء العرب ليسوا عربًا بأصولهم، بل هم أخلاط من أهل سمرقند وقرطبة وإشبيلية الخ. وبديهي أنه لا يتيسر النزاع في أصل الأعمال التي خرجت بفضل طرائق العرب، ولعمري هل من الميسور إنكار أعمال العلماء الفرنسيين، بحجة أن من تمت على أيديهم كانوا من عناصر مختلفة كالنورميين والسلتيين والإكتين وغيرهم ممن كونوا فرنسا بتمازجهم؟. وقد يكتئب هذا المؤلف العالم أحيانًا من الأسلوب الذي جرى عليه في إساءته للعرب، وينتهي الصراع بين الإنسان القديم والإنسان الحديث في نفسه إلى هذه النتيجة التي لم تكن متوقعة منه، فيتأسف لكونه لم