الصفحة 192 من 227

يخلق مسلمًا قائلًا: ص _199

"وما دخلت مسجدًا قط إلا عراني خشوع يمازجه أسف، على أني لم أكن مسلمًا"10 هـ أسباب انهيار الحضارة العربية: عندما كانت أوروبا ترمي أسمالها القديمة، وترتدي ألونًا زاهية من البحث والمعرفة؛ كانت الحضارة العربية ترتعش إعياء وتضطرب خطواتها هنا وهناك دون وعي ودون هدف. والكتابة في العلل التي أصابت الأمة الإسلامية، وأذوت حضارتها وجعلتها تنسحب من ميدان الحياة تاركة العمل فيه لحضارات أقوى- لا تغني فيها صحائف موجزة، إنها تفتقر إلى أسفار مبسوطة الأطراف. وأظن أن نهضتنا الحاضرة لن توقى العوج وتحمي المزالق إلا إذا استبانت مصاير الذين سبقوها، وأسرار الانكسارات التي أصابتها. ونحن في هذه السطور نومئ إلى بعض عللنا التاريخية متوخين القصد تاركين الشواهد والتفاصيل لمقام آخر. ا- أسباب عقلية: (1) فساد الثقافة الذاتية للمسلمين. الزاد التقليدي من المعرفة، الذي تنمو به الأمم، كما تنمو الأجسام، عراه ما يشبه التسمم، فأصبح تناوله يهزل ولا يسمن، ويضر ولا ينفع. كان المسلمون أول أمرهم يفهمون دينهم بسهولة وسرعة، ثم يعملون به عملًا وافيًا دقيقًا. وعلى مر القرون تحولت العلوم الدينية إلى صناعات عقلية كثيرة التقاسيم والتفاريع والاصطلاحات. ثم بدأت تفقد طابعها الأول رويدًا رويدًا حتى صارت الآن شيئًا معقدًا ممجوجًا تغيب روح الإسلام عنه، ويختلط فيه الدقيق والجليل. أما العمل بهذا كله؛ فقد أصبح فاترًا واهيًا، أو موصولًا بالقشور دون اللباب. وأغلب الكتب الدينية الآن يصرف القراء عن الفهم والاستيعاب، ولا يقدم لهم الإسلام خلاصة واضحة مغرية . ص _200

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت