فهرس الكتاب
ولابد من إعادة النظر في علوم الإسلام، وكتابتها من جديد أقرب إلى أسلوب القرآن والسنة وأبعد عن طبائع القرون التي مضت. (ب) انتشار الخرافات والبدع والتخامين في أرجاء الحياة الإسلامية. وغريب أن الأمة التي نوه كتابها بالحق في مئات المواضع، عزت مصادر الحق في جنباتها، وأمسى الأفراد والجماعات يعيشون فيها وهم يعتنقون أفكارًا ويتبعون مذاهب لا أصل لها من دين ولا سناد لها من عقل. ومعروف أن في الأديان ناحية غيبية يستكين فيها المؤمنون لربهم ولما جاء من عقده. وليس أخطر على الأديان وأتباعها من توسيع هذه الدائرة. إن هذا الاتساع قد ينشأ بادئ ذي بدء من غلو المتعبدين، ولكن امتداده لا يتم إلا على حساب النشاط الإنساني المحترم؛ إذ تشيع في ظله الشعوذة والأراجيف والأهواء على أنها طقوس دينية، وهي مساخر ودجل. ومن المؤسف أن الأمة الإسلامية كانت أوائل هذا القرن في ليل دامس من البدع والخرافات التي ظنوا أنهم يعبدون بها الله، وما يعبدون إلا الشيطان. ولما كان الإسلام دينًا شاملًا لأنواع السلوك الفردي والجماعي؛ فإن دائرة الابتداع فيه مروعة، وكان أصعب شيء على المصلحين رد هؤلاء المسلمين إلى دينهم الصحيح.. (جـ) ضعف إقبال المسلمين على شئون الحياة وعلومها ضعفًا شنيعًا، وسدوا المنافذ التي يطلون منها على آفاق الدنيا. وزعموا التفوق في الزراعات والتجارات والصناعات وسائر المهن والفنون نافلة لا يحرص عليها، أو زعموا ذلك من فضول الدنيا التي لا ينبغي للأتقياء الاستكثار منها. وكان هذا الجهل بالدنيا مضارعًا للجهل في حقائق الإيمان . وبديهي أن يفضي بهم ذلك إلى المتالف، وأن يفقدهم معاشهم ومعادهم معًا. (د) شيوع التقليد وبلادة الذهن والجمود على الموروثات مهما كانت قيمتها. وهذه سيرة منكرة لأتباع دين يغالي بقيمة العقل الحر، ويبني الإيمان على أساس اجتهاد الفكر واتجاه الإرادة . ص _201