الصفحة 194 من 227

إن فريقًا من علماء المسلمين يرون إيمان المقلد لا وزن له، ويقولون إذا كان من عدل الله ألا يعاقب من لم يرتكب وزرًا؛ فمن عدله كذلك ألا يثيب من لم يصنع شيئًا!! يقصدون أن المقلد لم يكسب بجهده الفكري أو النفسي ما يستحق عليه أجرًا.. ودين يرتفع بقيمة العقل إلى هذه القمة كيف يقبل الموتان الأدبي الذي ألفته جماعة المسلمين في عصور الاضمحلال، ومازال ينحدر بها من هاوية إلى أخرى حتى صحت وهي تحت أقدام الغزاة المستعمرين؟. والاستهانة بقدر العقل بلاء عم مصابه، حتى إنك لتجد المسلمين في بعض الأقطار أهلًا لأن يقال لهم ما قيل في الجاهلية الأولى:"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون"2- أسباب نفسية: (1) الغرور الديني، وهو داء عرفه اليهود والنصارى قبلنا، يوم ادعوا أن لهم صلة خاصة تجعله يحابيهم مهما اقترفوا:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق". وهذا السفه انتقل إلى المسلمين، وزين لهم أن مجرد انتمائهم إلى الإسلام، وانتسابهم إلى التوحيد ينزلهم عند الله مكانة لا تدانى، ويغتفر لهم كل ما يسلفون من خطيئة وتفريط. واعتبار الدين عقيدة لا ترتبط بعمل أو لا تدفع إليه، والاستهانة بمكانة العمل الصالح بعد ذلك سقوط لا ينجى من غوائله شيء. وقد وجد في المسلمين قديمًا من يرى العمل نافلة، أو يرجئه عن الإيمان، ولكن هذا المذهب حورب من خاصة المسلمين وعامتهم حتى انقرض. بيد أن للأسف عاد للحياة مرة أخرى بين جماهير من العامة والخاصة !! ويستحيل أن تحيا أمة أو تبقى حضارة بهذا التصوير السخيف للإيمان . ص _202

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت