الصفحة 196 من 227

(د) أفتك العلل التي أودت بالمسلمين وحضارتهم شيوع فلسفة الجبر بين الجماهير، ورواج كسلها واستسلامها وعجزها في أنفسهم وصفوفهم بعنوان"القدر". والإيمان بالقدر واجب، ولكن ما هو القدر؟ أهو الزعم بأن الإنسان ريشة في مهب الرياح لا قدرة له ولا إرادة ؟"وأن ما يلقاه في الحياة لا دخل له فيه، ولا كسب ولا اكتساب، وإنما هو مكتوب لا مهرب منه ولا حيلة فيه! هكذا فهم المسلمون القدر فانحطت هممهم وماتت أنفسهم، وشلهم العجز والقعود، على حين ساح غيرهم في البر والبحر كأنهم جن لا يقدر عليهم أحد. والقدر بهذا التفسير أكذوبة، وصد الناس عن الإيمان به دين. ولن تصح الأذهان، ولا القلوب، ولا تستقيم للناس معيشتهم ولا آخرتهم مادام هذا الاعتقاد الجهول ساريًا في أوهامهم. وقد ساعد التصوف على نشر خرافة الجبر أو القدر بهذه الدلالة العمياء. كما ساعد على ذلك الجهلة من القصاص والمدرسين. ومع أن المسلمين اضطرتهم الليالي القاسية إلى أن يصححوا أفهامهم فإن خطر الانتكاس في هذه المأساة قائم، ما بقيت كتب الثقافة الدينية تعج بضروب من اللغو الذي يجر إلى القعود والإعياء. 3- أسباب اجتماعية: تدهور وضع المرأة خلال القرون الأخيرة تدهورًا تنكره تعاليم الإسلام. وانتهى أمرها إلى أن أصبحت كائنًا محصور النشاط في نطاق المتعة الحيوانية والحضانة الغريزية. وحرمت من فنون العلم وأسقطت عنها - تقريبًا- أنواع العبادات من صلاة وحج وزكاة وجهاد أدبي أو مادي، إلى عبادة واحدة هي خدمة بيتها ورجلها. وهي عبادة تؤديها الأداء الذي يستطيعه مخلوق جاهل ضرير. ومن تكرار القول أن نؤكد بعد هذه الحالة عن الإسلام، ومنافاتها لوظيفة المرأة كما تفهم من كتاب الله ومن سنة رسوله . ص _204"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت