فهرس الكتاب
ونحن نرى الغيرة المتطرفة عند بعض الناس سر هذا العوج، وهي غيرة ظهرت أعراضها على بعض الناس ولم يكترث لها الشارع. ففي آيات الملاعنة تحدث عبادة بن الصامت أنه يقتل من يراه في بيته يبغي السوء، والله ورسوله أغير على العباد منه، ومثل هذه النزعة الباطشة لم تغير الحكم الباقي أبد الدهر، وهو الملاعنة عند وجود مقتضيها، بالأسلوب الذي أثبته القرآن. وقد كره ابن"لعبد الله بن عمر"أن يخرج النساء إلى المسجد، لكن"عبد الله"شتم ابنه لهذه الكراهية، وقرر الحكم الشرعي دون اكتراث لعواطف ابنه الكاره. بيد أن الغيرة المجنونة مضت بأصحابها تراغم تعاليم الإسلام حتى نسب لرسول الله- كذبًا- أنه قال:"لا ترى المرأة رجلًا ولا يراها رجل"! وسنت بعد ذلك قانون الحجاب الذي قضى على المرأة أن تنكمش وتتلاشى وتقضي حياتها، وهي شيء أشبه بسقط المتاع. وقد حدث رد فعل محزن لهذه المشكلة ونشأت نهضات نسائية أغلبها رجس من عمل الشيطان. ولا تزال الحاجة ماسة إلى حركة نسائية مؤمنة عاقلة. والغريب أني قرأت- وأنا أكتب هذه السطور- نبأ استقدام وزارة الصحة لفوج آخر من الراهبات الأجنبيات للقيام على رعاية مستشفياتنا الفقيرة إلى العطف والحنان! وقد أخبرني من أثق في دينهم أن هؤلاء الراهبات يؤدين أعمالهن بمهارة وأدب عاليين. أين من هؤلاء خليعات الحركات النسائية؟ وأين من هؤلاء قعيدات البيوت للثرثرة والنوم؟ (ب) ومن المفاسد التي شاعت في أمتنا التطاول بالأنساب، وتمزيق عرا الأخوة الجامعة بمزاعم مستغربة تجعل هذا سليل دوحات شرف، وذاك سليل نكرات تافهين. وتبع هذا تنابز بالألقاب. واحتقار لجملة من الأعمال والحرف، وتقاليد تصم قومًا بالحسب الزاكي، وآخرين بالمعدن الخسيس . ص _205