الصفحة 48 من 227

المعاصر، فليس إطلاقًا عربيًّا؛ بل الإسلام هو الذي خلق من العرب في جزيرتهم أمة تخضع لحكم منظم، وتقوم بينهم دولة يصح أن تحسب في المجال الدولي، أما قبل الإسلام فإن العرب أنفسهم لم يكونوا يعرفون هذا المصطلح في حياتهم الاجتماعية، كما أنهم لم يعرفوه في مدلولاتهم اللغوية... ومن حقنا أن نقول: إن الأمة العربية بشارتها الجديدة، واجتماعها لأول مرة في تاريخها. ثم بروزها في الصعيد العالمي، لم تولد إلا مع الإسلام. وتصور الأمة العربية بدون رسالتها العظمى كتصور قصب السكر بدون سكر. ماذا تكون عيدان القصب بعد اعتصارها وإفراغ ما فيها. هشيمًا تذروه الرياح، أو وقودًا تأكله النيران!. الرسالة التي شرفت بها العروبة ليست زعقًا بنقاوة الدم، أو وهمًا بكرامة العنصر، كلا، إنها رسالة إنسانية تجعل الأمة العربية حارسة للأخلاق والمثل العليا، أمينة على تراث السماء، وصيانة الوحي، والدفاع عن قضاياه وأحكامه، ضد المنحلين والمكذبين. وهذا معنى قوله جل شأنه:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله". أجل.. تلك هي وظيفة الأمة في العالم. مؤازرة الخير ومناصرة أهله، مكافحة الشر وقمع أسبابه، العيش في حدود الإيمان الطيب فليس في ربوعها مكان لإلحاد ولا لفسوق وعصيان... هذه هي رسالة الأمة العربية.. وتلك هي الصبغة التي ينبغي أن تسود وطنها الكبير.. إنها تتجلى: في ربط العروبة برسالتها العظمى. وفي ربط العرب بماضيهم العريق. وتمهيدًا لمستقبل أكرم، تنطلق إليه نهضتنا وهي مزودة بجميع القوى التي توصلها إلى هدفها . ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت