فهرس الكتاب
ودعمًا لمشاعر التدين، أو بعبارة أصرح، إثباتًا لملامح الإسلام في كيان نهضتنا العربية كي تتسق مع ماضيها، وتتواءم مع أحوال بنيها. كتب الأستاذ محمود تيمور يقول: لسائل أن يقول:"هل يكفي أن تكون العروبة قرابة دم كريم؟ وهل يكفي أن تكون العروبة ذكريات أمجاد عطرات؟ وهل يكفي أن تكون العروبة تاريخًا مشتركًا له في التاريخ صدى بعيد؟ وهل يكفي أن تكون العروبة وحدة فكرية لها وشائج متينة على تعاقب الأزمنة والعصور، وعلى تخالف البقاع والأصقاع؟ وهل يكفي أن تكون العروبة تيارًا حضريًّا مشهودًا له بالفضل على بني الإنسان في غابر الزمان؟ ليس يكفى هذا كله لتكوين مقومات للعروبة تتابع بها حياتها ونموها وازدهارها في المستقبل القريب أو البعيد. إن هذا كله إنما هو تاريخ يسرد، فيهز أعطاف النفس من اعتداد وإعزاز، وهو إن صلح؛ إنما يصلح لدعوة خطابية توقظ المشاعر وتبعث في أعماق الوجدان روح الإيمان. وكل هذا يجب ألا يقف عند الحد، وإنما يجب أن يكون حقيقة يدعو إليها الواقع، وأن يكون عنصرًا حاضر الأثر، موصول الفائدة، واضح الضرورة لحياة العرب في يومهم الراهن، وفي غدهم المرجو. وإلا لأصبح هذا كله هتافات نفسية عابرة، وهزات عاطفية خاطفة، فاقدة الأثر الإيجابي، والنفع العلمي، في الحاضر المشهود أو المستقبل المرموق . ولكي نبلغ الغرض من حقيقة العروبة، ومن مقوماتها علينا أن نحيي تلك الحضارة العربية المتكاملة إحياء منهجيًّا دراسيًّا في كل منحى من مناحيها، وفي كل فن من فنونها، وأن نفقه فلسفتها وأسرارها أحسن الفقه وأتمه. حتى يكون ذلك التكامل الحضاري العربي بالأمس زادًا للعروبة في اليوم وفي الغد، منه يتكون ص _054"