فهرس الكتاب
جانب كبير من مقوماتها العقلية والروحية معًا"ا هـ. على أن التكوين الروحي والعقلي للحضارة العربية لا يعني شيئًا أبعد من تعاليم ا لإ سلام. وعندما نحصي عناصر الزاد العلمي والخلقي ستغذى به الأجيال البعيدة. وعندما نحصي تقاليد البيئة أو مبادئ السير التي تنطلق منها القافلة الناشطة. وعندما نضع أصول الدساتير وشرائع القانون التي ستحكم الجماهير وتضبط العلاقات الخاصة والعامة.. لن نجد غير القرآن الكريم، وسنة محمد، وفقه الأصحاب، واجتهاد الأئمة، وذاك السنا الفياض من توافر القوى المؤمنة على تكريس أوقاتها ومواهبها في خدمة الإسلام وإعلاء شأنه، وهداية الخلائق به على أنه الوحي الأعلى والحق المبين.. ويستطرد الأستاذ فيقول شارحًا هذا التراث:"يذكر لنا التاريخ القريب أنه حين أريد ترجمة قانون"نابليون"ليكون قانونًا ينظم علاقات الناس في أوضاع الحكم المصري، انبرى عالم أزهري فألف كتابًا ضخمًا استخرج فيه من المذهب المالكي أحكامًا تغني عن القانون الفرنسي كله. وأن فقيهًا آخر من رجال القانون انبرى هو أيضًا فألف كتابًا استخرج فيه مثل هذه الأحكام على مذهب"أبي حنيفة". وفيما عمله كلاهما دليل على أن الفقه العربي الخالص للشريعة الدينية لم يقصر عن إدراك ما يفتقر إليه المجتمع البشري من قوانين تحكم المعاملات وتنظم العلاقات. ولعل هذا الفقه العربي الخالص أولى أن يكون لنا رائدًا ونبراسًا، فإن العقلية العربية لها معاييرها وقيمها في رسم أوضاع المجتمع، وفي بيان الحقوق والحدود. فإذا اقتبسنا منها لحياتنا الحاضرة؛ كان ذلك وحيًا فعالًا عميق الأثر، به نتجافى عن اصطناع مصادر أجنبية دخيلة، محاولين التلفيق بينها وبين عقليتنا التقليدية بأوضاعها الخاصة . والواقع أن المثالية العربية، أو ما يسمى (الإيدولوجية) تتوهج خصائصها في تلك ص _055