فهرس الكتاب
التعاليم الدينية التي ضمتها مذاهب الشريعة، وسميت بالفقه وبالأصول، وما هي إلا المبادئ التي اهتدت بها الحضارة العربية في حكم المجتمع الإنساني، وعلى كل عربي اليوم أن يعرف هذه المثالية أتم المعرفة بجانب ما يعرف من مثاليات محدثة في تعاليم المدنية ونظم الاجتماع. وما ينبغي لنا نحن العرب اليوم أن ندرس مظاهر الخدمة الاجتماعية في أساليبها المستحدثة وأوضاعها الأجنبية، دون أن ندرس مع ذلك ما يقابلها من مظاهر تنطوي عليها حضارتنا العربية في العصور المواضي. فإزاء الملاجئ ودور الحضانة والكفالة في العصر الحاضر؛ كانت لنا فيما سلف أنظمة للمراحم والمبرات، توقف عليها الأوقاف المغلة، وترصد لها الأموال الطائلة، وكانت تكفل في عهدها ما تكفله أوضاع الخدمة الاجتماعية في طورها الحديث. منذ سنوات قلائل عقدت الجامعة العربية حلقة موضوعها"التكافل الاجتماعي"، واشترك في هذه الحلقة خبراء من هيئة الأمم المتحدة، فأتيح لهم أن يطلعوا على ما عرض في هذه الحلقة من أنظمة عربية مستمدة من الشريعة للتآزر بين الناس، كضروب الزكاة وأنواع النفقات. فقالوا للباحثين العرب: ما حاجتكم إلى أوضاع مستحدثة، وفي تراثكم الديني والاجتماعي هذه الأنظمة الوافية للتكافل والتضامن لو احتللتموها محل التنفيذ!، وما ينبغي لنا نحن العرب أن ندرس ألوان النشاط الرياضي العصرية دون أن نتعرف ما يناظر هذه الألوان في حياة الأمة العربية خلال الأحقاب الطوال. ولعلنا نعلم أن الفروسية والرماية والسباحة، كانت من عناصر الحياة التعليمية، وكان لها من المنزلة في زمن الفتوة ما للعلوم التجريبية والنظرية سواء بسواء، إذ أن التقويم الإنساني فيما يرى المفكر العربي إنما يتم بإعداد الجسم والعقل والروح جميعًا". وحدتها: أمة العرب موحدة في الأرض منذ وحدت الله في السماء، وهي ما انقسمت على أنفسها إلا يوم أخلت بعهودها مع الله، وتراجعت إليها بقايا من الجاهلية الأولى. والمتأمل"