الصفحة 53 من 227

فقد اتفقت مآرب الاستعمار الغربي مع شهوات نفر من طلاب الرياسات فقسموا هذه الأمة الواحدة إلى أجزاء منفصلة سياسيًّا تبلغ بضع عشرة حكومة! ولو استطاعوا أيضًا لجعلوها بضعة وعشرين أو بضعًا وثلاثين. فإذا لم تكن الحكومة المفتعلة تملك الموارد المالية التي تقيم كيانها المحدود تصدقوا عليها بأعطية تقيمها، وتجعلها دولة مستقلة ذات سيادة!! ولن تصلح الأمور أبدًا بهذا العوج المتعمد. فإن طبيعة الأمة الواحدة تأبى ذلك التمزيق، وطبيعة الرسالة الضخمة التي تحملها تأبى ذلك التمزيق. وعصرنا هذا ليس عصر الدول الصغرى، بل الدويلات المصغرة. ففي أيام ملكت الشيوعية فيها أرضًا أكبر من أرض الوطن العربي ووحدات سياسية كثيفة تجعل من الصين وعدد سكانها الرهيب دولة واحدة، ومن روسيا وعدد سكانها الضخم دولة واحدة، في هذه الأيام يصح تقطيع أوصال أمة واحدة، وجعل المليون عربي دولة واحدة، والمليونين دولة أخرى، وإقامة حوائل سميكة بين هذه وتلك، وبين هاتين وسائر الأجزاء حتى لا تتجمع في نطاق واحد. إن الخلافة الإسلامية فرضت حكومة مركزية واحدة لهذا الوطن الكبير. وعند التأمل نجد أن الدفاع العسكري عن أي جزء من هذا الوطن لا يصلح ولا ينجح إلا إذا عاونته بقية الأجزاء. فنجدة الجزائر تنبع من وادي النيل والفرات، ونجدة فلسطين تجيئها من أقصى ا لجنوب والغرب. وما استمكن الأعداء من تثبيت أقدامهم في قطر من أقطار العروبة إلا إذا كان هناك من الانقسام السياسي ما يتيح للغزاة أن يبطشوا وعليهم درع من خيانة الخائنين وتفريق المفرقين. ونحن ننظر إلى نظام الخلافة من خلال الدعايات الشائبة التي روجها ذوو الأغراض، أو من خلال الأحوال السيئة التي حفت به أيام اعتلاله . ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت