الصفحة 54 من 227

وهي دعايات ضخمت الهبات وأخفت الحسنات. وينبغي ألا ننسى لهذه الخلافة المظلومة أنها: (1) حالت دون افتعال عشرات الإمارات والدويلات المستقلة في هذه الأمة الواحدة، وتلك الإمارات والدويلات التي تحيا دائمًا على استنزاف الشعوب وخيانة مصالحها ومعاونة الأجنبي ومساندة أطماعه. (ب) قوت شعور الإخاء والتناصر بين أهل هذا الوطن الواحد على اختلاف الدار وبعد الشقة، وجعلت العربي في حضرموت مسئولًا عن نصرة أخيه في السنغال. (ج) جعلت ولاء الأفراد للدولة صادرًا عن ضمير ديني مخلص، فكان العربي مع طاعته لله، يطيع التعليمات والأوامر التي تكلفه السلطات بها ويتجاوز عن الأخطاء التي تقع حرصًا على مصلحة الجماعة العليا. أصحيح أن نظام الخلافة استنفد ما يرجى منه؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا أن نعرف أولًا: هل الهجوم الذي تعرضت له العروبة في الأعصار الأخيرة خلا من الأحقاد الدينية، واقتصر فقط على المطامع الدنيوية؟ فإذا تبين أنه استعمار تتواصى زبانيته بإكنان الغل على رسالتنا وتتعاون سرًّا وجهرًا على انتهابنا وإيذائنا؛ فإن توحيد الأمة العربية حول خلافة دينية حديثة أمر تفرضه ضرورات الدفاع المقدس، كما تفرضه نصوص الإسلام... الوحدة التشريعية: ظلت الأمة العربية قرابة ألف سنة والإسلام مصدر قوانينها في شئون الأسرة والمجتمع، وفي شئون الدماء والأعراض والأموال. وإذا كان هذا التشريع لم يفرغ في مواد محددة، كما هو الواقع الآن؛ فإن مصادر هذا القانون كانت بثباتها وقداستها توصي بأحكام واحدة في طول البلاد وعرضها، وتجعل الخاصة والعامة يعرفون ما توصى به الشريعة في أغلب ما يعالجون من أحوال الحياة... والقرآن واحد، يهدر القراء بآياته في القرى والمدن، ولا تختلف ألفاظه في حاضرة ولا بادية . ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت