فهرس الكتاب
وسنة النبي في كتبها المعروفة يتداولها النساخون والطباعون، ويتدارسها العلماء في المساجد والمدارس. ومذاهب الفقهاء المشهورين، تتألف لها الحلق وتستفيض فيها البحوث. وقد تعجب إذا علمت أن كتابًا فيه خلاصة لفقه الإمام مالك يكاد يكون المرجع الفقهي للمغاربة!! إن وحدة الفكر التشريعي في هذه الأمة على كر القرون شيء يستثير الدهشة. ومنذ أربعة عشر قرنًا والكبار والصغار يحفظون أن أدلة الأحكام هي الكتاب والسنة والقياس والإجماع.. وقطاع واحد من تراثنا التشريعي يرجع بما أثر عن الرومان واللاتين وغيرهم من تشريع، بل يرجح كل ما استحدثه هذا العصر من مبادئ ونظريات. وهذا كلام لا يرسل على عواهنه، فإن التشريع عندنا سماوي الأصول، جاء من لدن حكيم خبير، فعنصر الحق موفور في هذا التشريع ابتداء:"ومن أصدق من الله حديثا"ثم إنه نقي الأهداف، ينفي الخبث عن الفرد والجماعة، ويشد أزر المثل العليا حين يقمع طبائع الأثرة، والفسوق والعدوان، فهو ليس فقط تنظيمًا لأعمال جماعة ما، بل هو تزكية لها، وارتفاع بمستواها."والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"ولن ترقب أبدًا نتائج أفضل، ولا عواقب أشرف من تحكيم الله فيما يشجر بين الناس. إن هذا التحكيم أصون للمصالح من غيره، وأحسم للشرور والمتاعب"ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"وقد ازدهر الفقه دهرًا طويلًا في بلادنا، ورست عليه دعائم الوحدة التشريعية . ص _060