فهرس الكتاب
عشرة، وكانت المواقعة برضاها، ولا تثريب عليها لو ظهرت بين الناس تحمل ثمرة الفاحشة في أحشائها، أو حملت وليدها من سفاح بين يديها. ولا سلطان لولى هذه المرأة عليها، مع أنها تعتبر من وجهة نظر المال قاصرة لا تملك التصرف فيه إلا بعد بلوغها الحادية والعشرين. ومعنى هذا، أن المال في نظر القانون أغلى من العرض، إذ حرص الشارع على حمايته وفرض الرقابة عليه حتى يبلغ صاحبه سن الرشد، بخلاف العرض الذي أباح لصاحبه أن يفرط فيه ابتداء من سن الثامنة عشرة. وقد اتخذت هذه الظاهرة أساسًا لهذا البحث، وأول ما يسترعي النظر عند إجراء المقارنة بين الشريعة والقانون هو طريقة كل منهما في تقرير الأحكام. فالشريعة الإسلامية سلكت طريقة تعرضت بها لجميع أفعال الإنسان ما ظهر منها وما بطن، وانتهت بطريقها هذه إلى تقرير حكم لكل فعل... أما القانون فقد تعرض إلى بعض أفعال الإنسان الظاهرة دون أفعاله الباطنة ودون باقي أفعاله الظاهرة، وفي دائرة العقوبات فرض عقوبات لأفعال معينة، اختارها على هواه لأنها- كما يرى- هي التي تخل بكيان المجتمع وأمنه. ولهذا كانت الشريعة الإسلامية منذ النظرة الأولى أوسع من القانون نطاقًا، وأقدر على ملائمة الزمن ومسايرة التطور. قال:"وسأتكلم بقدر ما يسمح به الوقت". أولًا: في تعريف الشريعة الإسلامية للناحية الباطنة من تصرفات الإنسان، أو بعبارة أخرى العنصر الروحي في تقدير الأحكام. وثانيًا: في حصر دائرة الأفعال المحرمة في القانون ومسلك الشريعة الإسلامية في هذا الخصوص. أولًا: العنصر الروحي في الأحكام: لا يعني القانون كما أسلفنا إلا بالظاهر من الأفعال؛ أما الشرع الإسلامي فهو يهدف من أحكامه إلى تحقيق غرضين: ص _062