الصفحة 61 من 227

ومعنى ذلك أن الزوجة ومن يزني بها يكونان أمام زوج مقدم على ارتكاب جريمة ضدهما؛ فيحل لهما دفعه بالقتل، أي يعجلان به خوفًا على نفوسهما. ومن ثم إذا كانت الزوجة أو الزاني بها أسرع في قتل الزوج الذي شرع في قتلهما وقضيا عليه أفلتا من كل عقاب. من عقوبة الزنا لأنها سقطت بموت الزوج!! ومن عقوبة القتل لأنهما كانا في حالة دفاع شرعي عن النفس". الوحدة الأدبية والثقافية: لم تلبث اللغة العربية وقتًا طويلًا حتى تجاوزت حدود الصحراء، وشرعت تمتد مع الإسلام، وتقتعد مكانة اللغات التي ولى عنها السلطان، وقلت إليها الحاجة. فتلاشت اللغة اليونانية والرومانية والقبطية والفارسية، وانتشرت اللغة العربية في أرجاء الوطن الجديد، ثم انفردت- بعد- بالبقاء. وفضل الإسلام على اللغة العربية ظاهر؛ فإن إقبال الناس عليه حبب إليهم لغة الوحي، وأغراهم بإجادتها. ثم إن انهزام المحتلين الأقدمين حل بلغتهم نفسها. فما جدوى تعلم لغة الروم بعدما طردوا من إفريقيا وآسيا؟ ذلك إلى أن اللغة العربية متى رشحتها الأقدار كي تكون لغة الوحي الإلهي الأخير أجدر بالحفاوة وأحق بالخلود من غيرها. ومن ثم سادت هذه اللغة وعزت، ولم تقف أمامها عقبة، فأضحت لغة التخاطب والتأليف والشعر، والمكاتبات الرسمية والشعبية. وما كان المغربي المسافر من"صنهاجة"إلى"عمان"مارًّا بالمغرب والجزائر وتونس وطرابلس ومصر والمدينة إلى شاطئ الخليج ؛ ما كان يحتاج إلى ترجمان يصله بالناس. فكأنه يمر بعشيرته الأقربين. ومع سيادة اللغة العربية أقبل عليها أهل الأديان الأخرى على ما ألفوا من لغات . ص _066"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت