الصفحة 70 من 227

فهل ذلك ذنب الإسلام؟ إن الكثرة التي اعتنقت الإسلام في مصر، وفي غير مصر من أقطار العروبة اعتنقته عن إرادة حرة، بل اعتنقته عن إعزاز وحب. وحركة الفتح الإسلامي الأول حطت عن كاهل الشعوب أثقال الفرس والرومان التي بهظتهم قرونًا طويلة، وفي أهداف هذا الجهاد الديني الذي قام به المسلمون على عهد الرسول وخلفائه، يقول مؤلفو كتاب"المجتمع العربي":"فإن الأمة العربية حملت في هذا الدور الهام من أدوار التاريخ أمانة كبرى هي تحرير أهالي الشرق الأدنى من نير العبودية وتخليص المعابد والكنائس والأديرة من ظلمة الاضطهاد، ورد كرامة البشر الضائعة في تلك المنطقة، وبث رسالة جديدة في الإصلاح، وكان أن ظل العرب في حركة جهاد طويلة استمرت من سنة 12 حتى 4 1 هـ (633 م- 732 م) ، فخاضت جموعهم القتال في موجات متلاحقة، ودخلوا أعنف المعارك التي شهدتها البشرية من أجل التحرير والعقيدة، وضربوا أروع الأمثلة في الدفاع عن المبادئ الإنسانية الشريفة، وفي خلال هذه المعارك الطويلة سقط كثير من الشهداء فوق كل بقعة من هذا الوطن الفسيح الممتد من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، حتى غدت الدول الإسلامية العربية تشمل الأندلس وشمال إفريقية ومصر والشام والعراق وفارس وشمال الهند، فضلًا عن شبه الجزيرة العربية. وعلى أن العرب لم يحرروا هذه المنطقة من الخوف، ويحققوا لها الطمأنينة والسلام فحسب، وإنما حملوا لأهل البلاد الأصليين مبادئ المحبة والإخاء والمساواة والحرية، ومصداق ذلك عقود الصلح التي عقدها العرب مع شعوب المنطقة كلها: مع أهل العراق والشام ومصر والمغرب. وأول ما يلاحظ على هذه العقود أنها تنبع كلها من نبع واحد، وتكفل للشعوب المتعاونة مع العرب حرية النفس والعقيدة والمال، فحررت الكنائس اليعقوبية والنسطورية في مصر والشام والعراق، وظفر الأهالي الذين اختاروا البقاء على دينهم بما لم يظفروا به من حريات. وهذا ميخائيل الأكبر بطرك أنطاكية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت