الصفحة 73 من 227

ثم أخذ كل عاقل يستمع إلى أنباء الرسالة الجديدة يشعر أنه مكلف باتباعها"وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ". وأخيرًا تقرر أن أضواء الإسلام كأشعة الشمس، لا تدع برًّا ولا بحرًا إلا تألق بها واستنار:"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا". وبذلك البيان الحاسم والعموم الشامل أدى الدعاة الأوائل رسالة الله، ولا يزالون يؤدونها في نطاق الإنسانية التي تعمر كل قارة، وتنتقل في كل عصر. ودخل في الإسلام الروم والفرس والترك والهنود والزنوج وسائر أجناس البشر من أصفر وأحمر وأبيض. والمسلمون على اختلاف الليل والنهار يزيدون، ولا نظن هذه الزيادة تقف عند حد معين، بل إن أملنا أن تشمل جمهرة البشر يومًا، ويتحقق قول الله جل شأنه:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون". فهل انتشار الإسلام على هذا النحو معناه أن يستعرب الخلق كافة، وتذوب الأجناس الأخرى؟ كلا كلا!! فإن بقاء الأجناس واللغات آية كونية من آيات الله في الأنفس والآفاق. وفى هذا يقول الله جل شأنه:"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين". والذين يكلفون الإسلام بهذا يطلبون منه أن يفعل المستحيل . والذين يعيبون الإسلام بأنه لم يفعل هذا، ويقولون: إن الإسلام لم ينجح في إذابة القوميات الأخرى، إنما يدلون بهذا القول على عدم فهمهم لتعاليم الإسلام ولطبائع المجتمعات... ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت