الصفحة 74 من 227

إن الإسلام إثبات لا تغيير، إثبات لفطرة الله في الخلائق، لا تشويه لها أو عدوان عليها:"لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون". ويستطيع الإنجليزي والروسي والصيني أن يكونوا مسلمين وهم على ألسنتهم وألوانهم، فإن معرفة الله الواحد، والاتجاه إليه، والإعداد للقائه معان في الأفئدة والألباب ميسورة للناس أجمعين. وشرح الإسلام ووصاياه لأهل الأرض بكل لغة، فريضة علينا نحن العرب الذين اصطفانا القدر لتلقي الوحي، ولفت العالمين إلى رب العالمين. وكون اللغة العربية لغة الإسلام، لا يعني أكثر من فرضها لغة عالمية للتفاهم الإنساني كله، وليس معناه محو اللغات الأخرى. وفتح باب الاستعراب للأجناس كلها لا يعني أكثر من تجديد الأمة العربية على مر الزمان، وليس معناه إزالة الأجناس الأخرى. بيد أن هناك حقيقة لابد من شرحها وتجليتها. إن هذا الاختلاف الجنسي يعلو عليه الإسلام بوحدة المشاعر والسلوك التي يفرضها على أتباعه، وبأخوة الإيمان التي ترجح أي آصرة أخرى، وبالولاء لله ورسوله الذي يسبق كل ولاء. وفي الحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". أجعل الكعبة مثلًا نقطة ارتكاز لدائرة تشمل نصف آسيا وإفريقيا وأوربا، وتطوي داخل أقطارها الهنود والعرب والفرس والترك والأحباش. إن هؤلاء الأقوام يجعلون هذه الكعبة قبلتهم خمس مرات في اليوم، وتتصل سرائرهم بمناجاة واحدة وتهفو قلوبهم برجاء واحد، ويحيون في هذه الدنيا على نهج متقارب، وهم مازالوا، وسيبقون على أجناسهم الأولى... وعندما تتسع هذه الدائرة، فتشمل جماهير من البشر أكبر؛ سيظل الأمر على ما نرى. ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت