فهرس الكتاب
المجتمعات الإنسانية ليست سواء في الدعائم التي تقوم عليها. فقد يكون أحد العناصر ركنًا في مجتمع ما، ونافلة أو محظورًا في مجتمع آخر! ثم إن الواقع الذي نصفه ونحن ندرس مجتمعًا ما، قد يكون كريهًا لدى أصحابه، فهم - لو استطاعوا- حوروا مجتمعهم إلى طور آخر أحظى لديهم وأدنى إلى رضاهم. ترى ما يفعل الباحث؟ أيذكر الواقع على علاته، أم يقرر ما تصبو إليه النفوس في تكوين مجتمع أرقى؟ إن المجتمع حزمة من الأفراد يشد بعضها إلى البعض الآخر أكثر من رباط قائم. وهذه العرى الموثقة تنشأ أولًا وآخرًا من مشاعر النفوس، واختيارها الحر، لا، بل الأمر أعظم من مجرد الاختيار، إنه الرغبة الأصيلة العاقلة الدائمة في أن يسهم المرء مع الآخرين في إقامة هذا المجتمع والعيش له، والعيش فيه. وقد سرد العلماء في عدة أمور رأوا أن المجتمع يتكون منها، وأن الأفراد يرجعون إليها في علاقاتهم النفسية بهذا المجتمع. ونحن نحب أن ندرس هذه الأمور بأناة مذكرين القارئ بما قلناه من أن المجتمعات ليست سواء في دعائمها، لأن ما يكون بواعث التجمع يختلف في قطر عنه في آخر!! فمثلًا يخطئ من يعد اللغة من دعائم المجتمع في الاتحاد السويسري؛ لأن هذه البلاد السويسرية تنتشر فيها عدة لغات. لابد أن هناك أسسًا أخرى تجتمع عليها أهل هذه البلاد يمكن أن يعثر عليها الباحثون. من أجل ذلك كان إرسال حكم هذه الشئون بعيدًا عن التمحيص العلمي!! ونستطيع على ضوء ما تقدم أن نسأل: هل الدين ركن في القوميات المختلفة؟ وإذا كان ركنًا فهل هو ركن خطير؟ قرأت للسيد كمال الدين محمود هذه الكلمة"الدين وحده لا يصلح أن يكون ركنًا من أركان القومية....". وإرسال هذا الحكم كأنه قاعدة عامة غير سديد . ص _083