الصفحة 79 من 227

وهذا حق، فإن التاريخ لا يسجل شيئًا للهباء. وقومية لم يؤرخ لها إلا يوم ازدواجها بالدين كيف يعتبر الدين شيئًا كماليًّا فيها؟!. وقومية تحتاج إلى رباط الدين وهي تشق طريقها إلى المستقبل- كما يؤكد ذلك السيد كمال الدين محمود حين يقول: فمذ ضمت الحركة الإسلامية هذه البقاع تحت لوائها، ومصير هذه البقاع واحد، تلاقي كل منطقة ما تلاقيه سائر الأجزاء، ففي الماضي نظر إليها الغزاة على أنها"كل"وفي الحاضر ينظر إليها الاستعمار هذه النظرة، قومية تلك طبيعتها كيف يزعم زاعم أن الإسلام ليس ركنًا فيها.. إننا سنرى عند شرح هذا الموضوع أن الإسلام هو الركن الأول في بناء المجتمع العربي، وأن ما يقال غير ذلك فهو شيء لا ثبات له عندما يعرض على محك النقد. فلا هو واقع الأمة العربية، ولا هو مثلها الأعلى. ولا هو شعور الجماهير ولا هو ما ينبغي أن تحسه الجماهير.. والدعائم العامة لشتى المجتمعات- كما تتبعها الباحثون- هي اللغة، الجنس، البيئة الجغرافية، التاريخ المشترك، الدين، المصالح والآمال المتحدة. وعنصر واحد من هذه جميعًا لا يقيم مجتمعًا له كيانه وخواصه، لابد من توفرها كلها أو توفر أغلبها. ونعود مرة أخرى إلى توكيد ما أثبتناه صدر هذا البحث، وهو أن المجتمعات ليست سواء، وأن الأحزمة التي تمسكها متفاوتة، وأن الروابط الحقيقية تنبع من شعور الأفراد بقداسة المبادئ التي يلتقون عليها، وبالتالي ينهض عليها البناء الاجتماعي للأمة. ونحن نريد أن ندرس الدعائم العامة للمجتمع مستصحبين هذه المبادئ. ( أ ) إيفاء الناحية العلمية حقها من الإيضاح والتمحيص. (ب) تطبيق الحقائق العلمية على أوضاعنا العلمية دون تعسف . ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت