الصفحة 80 من 227

(جـ) ملاحظة أننا عرب، وأن أكثر من تسعة أعشارنا مسلمون. وأن أمتنا لا تتخلى عن رسالتها الإنسانية الكبيرة، ولا تحب أن يطالبها أحد بنسيان تلك الرسالة، ولا أن يختلها عنها بعناوين مضللة.. ا- البيئة الجغرافية أو الوطن للأرض التي نحيا فوقها آثار مشهودة في تكوينها الخلقي، وأحوالنا السياسية. الأرض السهلة تكسب السكان شمائل لينة، والأرض الوعرة تجعل في طباعهم شدة. ولأهل الصحراء سيرة تغاير مسلك أهل الجزر، ولأهل المناطق الحارة أخلاق ومشارب ليست لأهل المناطق الباردة أو المعتدلة. وقد وصف"أندريه سيجفريد"- وهو من علماء الجغرافية السياسية والإنسانية- حوض البحر المتوسط، وأثره في الشعوب التي تقطنه فقال:".. معتدل بوجه عام، تكسوه سماء مشرقة الشمس ساطعة النور، إلا أنه يتأثر بين الحين والحين بجو الصحراء". وقد يلفح هذا الحوض صيف محرق، وهو الصيف الإفريقي، ثم لا يلبث أن يعتدل الجو ويميل إلى الهدوء، ثم تعقبه زعازع وأمطار غزيرة بل سيول، ثم تطلع الشمس وتظل تبعث في المنطقة القوة والحياة، وتبث في النفوس حب النقاش وطول الجدال وهواية الخطابة! ويؤدي هذا إلى أن يتطبع المرء بخلق خاص في معاملاته، وبرغبة في التزام طرق معبدة في الحياة الاجتماعية تتجلى في إطاعة الحاكم بعد تفاهم مشترك بينهما. ثم يقول"سيجفريد": بيد أن ما يطرأ على هذه الأقطار عن عواصف مفاجئة يفسر ثورة الأعصاب حينًا ووقوع المباغتات التي لا تتوقع. إن هذه الطبيعة المتقلبة بين الصفاء والاضطراب والاعتدال والقسوة أضفت على شعوب هذا الحوض روحًا يغلب عليه السرور والضحك مع عبوس وتقطيب بين حيز وآخر . على عكس ما يرى عليه أهل الشمال، بجوهم المعتم البارد، وسمائهم الملبدة ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت