الصفحة 83 من 227

وساعات هزيمة، ولكنه يستعيدها ليحيا فوقها كما تشاء له مثله العليا، لا كما تشاء له الصخور والرمال، أو المياه والأزهار. في أي بلد نوجد، وعلى أي أرض نحيا، ليس لنا إلا رب واحد هو الله جل شأنه، الذى يقول لنا:"يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون". والذي يقول:"إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده". وولاؤنا النفسي، وسلوكنا العام، ينبجسان من هذا الإيمان السماوي المحض. الوطنية التي تعتمد على هذا المعنى مناط احترامنا؛ لأن الأمر فيها تعلق بأرض اهتزت بشرائع دين، وحضارة أمة؛ فالارتباط هنا له دلالته ومغزاه.. أما الوطنية بالمعنى المجتلب من الغرب فهو مستحدث في حضارتنا وتاريخنا لا نقره ولا نرضاه. اتحاد الجنس: المرء بمن يشاكله آنس، وهو عليه أعطف. وعندما تتشابك القرابات وتتشابه الدماء يشد المجتمع بعضه بعضًا، ويحس الجميع كأنهم أسرة كبيرة. وفي عصرنا هذا سمعت صيحات عالية بالتجمع على أساس الجنس، وتكرر هذا النداء في الشرق والغرب. ولعل التجانس بين العرب على تباعد الأقطار في مقدمة الأسباب التي تذكر لجمع شتاتهم، وتوحيد لوائهم. وليس ذاك بدعًا في تاريخهم، فإن العرب اشتهروا من قديم بحفظ الأنساب ووعاية الأصول. فإذا تنادوا اليوم على أساس أخوة الدم؛ فتلك سجية فيهم غير محدثة . ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت