فهرس الكتاب
ومن ربع قرن كان الألمان يتجمعون على أساس جنسي صارخ، فقد زعموا أنهم من دم خاص، وأن عنصرهم أرقى من سائر العناصر الإنسانية ونحن مع تقديرنا لوحدة الجنس في بناء مجتمع نحب أن نلفت النظر إلى جملة حقائق.. أن الزعم بوحدة الأصل في جنس ما خرافة كبيرة، فإن جماهير البشر يموج بعضها في بعض موجًا يخلط الأنساب ويمزج الدماء، ويجعل لهذا- على تغلغل الأنساب في الغيب- أبًا من المشرق أو أما من المغرب. والقول بأن أوروبا ليس لهم آباء أو أجداد من آسيا مثلًا زعم لا دليل عليه، وكذلك القول في سكان شتى القارات، فإن أنواع الهجرة وألوان الحروب تركت للعالم آثارًا لا حصر لها. يقول الدكتور أحمد سويلم العمري:"لم يعد هناك جنس نقي صاف يمكنه أن يفخر بنقاوته على سائر الأجناس؛ ففرنسا خليط من الجرمان والسلت والعرب والوندال. وألمانيا فيها خليط من المغول والتتار والصقالبة. وإنجلترا خليط من جماهير الغزاة الذين اقتحموها من الشمال والشرق والجنوب، بل بها بقايا من الرومان الذين غزوها على عهد يوليوس قيصر... الخ". (ب) ولنفرض جدلًا أن هناك محاضن خاصة تلقفت جنسًا معينًا من الناس فصانت ذريته وحفظت أصوله وفروعه. ماذا يعني هذا؟. إن هذه العزلة تشينه ولا تزينه، فإن الجنس المغلق على نفسه، يفقد عوامل التجديد التي تزوده على اختلاف الليل والنهار بمواهب إنسانية أخرى يفتقر إليها ويقوى بها. ولأمر ما كان الزواج بالأباعد أحظى وأجدى من الزواج بالأقارب. أما توهم أن جنسًا ما خلق خلقًا أرقى من غيره، ومن ثم فهو حقيق بالسيادة على باقي البشر، كما أن البشر أحقاء بالسيادة على شتى المخلوقات.... فذاك كذب يجب أن يستحمق قائلوه . (ب) ومن حسن حظ العروبة أنها جنس مفتوح، وأن الاستعراب ركن أصيل ص _090