فهرس الكتاب
في دعم كيانها وإمدادها بأسباب البقاء والنماء، ونحن نعلم أن صاحب الرسالة العظمى صلى الله عليه وسلم من العرب المستعربة، وليس من العرب العاربة. من أجل ذلك لا يمكن جعل العروبة قومية خاصة. إن الإسلام جعل منها دائرة عالمية فسيحة الأرجاء، وسعت شتى الدماء والألوان، وانضوى تحت لوائها سيل موار من المؤمنين الذين تركوا بني جلدتهم، وآثروا هذه الجنسية الجديدة، وأسدوا إليها من الخدمات العلمية والأدبية والسياسية والعسكرية ما يعجز عنه قوم ترجع أرومتهم إلى عاد وثمود، أو عدنان وقحطان. إن النزعة الإنسانية العريقة في مجتمعنا العربي، تعود إلى عالمية الرسالة الإسلامية وتطلعها الدائم إلى استيعاب عناصر بشرية مختلفة النسب واللون، ووفاء العرب الأولين بمطالب هذه الرسالة، وانفساح صدورهم لكل وافد على الإسلام داخل في العروبة. ولذلك يرفض العربي المؤمن أي تعصب جنسي، وأي استعلاء عنصري. ويقول: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم! ثم إن الإسلام يأبى كل الإباء أي دعاية جنسية، ويعتبر من أعراض الجاهلية البائدة أن يتداعى الناس بدمائهم وقراباتهم؛ فإن شرف الإنسان ليس في حسب مزعوم، أو نسب موهوم، إنما هو في صفاء قلبه، وسناء لبه."لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير". ولا ريب أن المجتمع العربي قد ازدهر بهذه النزعة الإنسانية النبيلة، وأفاد منها أجل فائدة، وما من نشاط مادي أو أدبي أو علمي برز في هذا المجتمع وعلا به قدره إلا كان المستعربون من ورائه . ص _091