الصفحة 87 من 227

بالإنسانية إلى مستوى العالمية ص _092

الرفيع، ذلك المستوى الذي ينادي به قادة الرأي، ويحلم به زعماء الإصلاح، ويهتف به الفلاسفة الدعاة إلى غد أسعد، وعالم أفضل. فقد كانت تلك الوحدة عاملًا من عوامل التجمع والتكتل والتقارب، وعنصرًا من عناصر التفاهم والتفايد، وسبيلًا إلى أخوة في الروح. والأخوة الروحية فوق أخوة الدم والنسب، وفوق الأخوة المحلية، المحدودة بحدود الوطنية الضيقة؛ لأنها أخوة قائمة على دعائم من العقل والمنطق، مستندة إلى مدد من الرأي والفكر، مستجيبة لهواتف الوجدان، مستهدفة المثل الأعلى للحياة في تضامن وتعاون وسلام . اللغة: ومن الميسور أن تكون اللغة عاملًا فعالًا في وحدة شعب، وإقامة مجتمع. وبعض الأمم الآن يرجع تكوينها إلى اللغة. وإن كانت اللغة الواحدة لم تجمع بين الإنكليز والأمريكان مثلًا ، كما أن اختلاف اللغة لم يمنع قيام دولة واحدة في بلجيكا أو في الهند. واللغة العربية وسيلة عظيمة لالتقاء العرب في صعيد واحد، ولكن هل هي الأساس الأول في بناء العروبة كما يقولون؟ إن ترتيب الأسس التي يشاد عليها مجتمع ما ليس أمرًا ذا بال إذا كانت هذه الأسس أشبه بقوائم المنضدة، لا تستقر في مكانها إلا بهن جميعًا. وصحيح أن اللغة أداة التفاهم والتعارف، ومجلى الآداب والعلوم، والوسيلة الفذة لتواصل العقول والمشاعر بين الأفراد والجماعات في كل ما يعنيهم من شئون الحياة: لكن الوسيلة الموحدة تسبقها المشاعر الموحدة والأفكار الموحدة. وهذا ما سوف نتحدث عنه بعد قليل. أما اللغة بالنسبة لنا فمن آلاء الله على العرب أن جعلها لسان الوحي، وترجمان الهدى الباقي على الزمان . ص _093

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت