الصفحة 89 من 227

والمكانة التي اقتعدتها اللغة العربية جعلت أعداء الإسلام يتصلبون في مقاتلتها ويحاولون بالجهر أو بالغيلة أن يأتوا عليها، كما شرحنا ذلك آنفًا. وقد أقنعوا اليهود العرب أن يستحيوا العبرية القديمة، وأن يجردوها من أكفانها لتكون لغة معاصرة. كما أقنعوا فريقًا من النصارى أن يؤثر الفرنسية على العربية. ووضعوا خططهم لتخريج أجيال مريضة الذوق الأدبي، بل عاجزة عن الأداء السليم. ويجب أن نستميت في دفع هذا العدوان، وأن نقدر القيمة العظمى لوحدة اللغة ونصاعة أسلوبها، ونقاوة آدابها، واستقامة نثرها وشعرها... إننا- بعدما بلوناه من دسائس- نؤكد للمتعلمين الجدد هذه الحقيقة المهمة: إن الخطأ في اللغة العربية نقص في المنزلة، وخدش في المقدرة. وإن الإصرار على هذا الخطإ معصية لله وإيهان لعرى الإسلام. وإن إشاعة الإفك حول قيمة اللغة، أو الحط من مثلها العليا في البلاغة ، أو ترجيح النزعات الفرنجية عليها، سيئات يقترفها أناس غاشون لهذه الأمة ومبتغون لها سوء العقبى. إن الوحدة اللغوية والأدبية أظلت وطننا العريض أعصرًا طويلة، وكانت طابعًا لهذا الامتزاج الرائع في أسلوب التعبير، ونسق الأداء والتلقي. فكيف نسمح لبعض الهازلين أن يشغبوا على هذه الوحدة، بإثارة اللغط حول هذه اللغة الكريمة، أو إثارة الريبة في مواريثها الأدبية؟ إننا محزونون لأن محترفي الصحافة سقطوا بطبقة البلاغة، ولأن الشعر بعد حافظ وشوقي ليست له أسواق رائجة. وكم من ملكات في النثر والشعر ماتت في مكانها لأنها لم تلق ما يفتح براعمها وينمي أعوادها...؟ أما ما بلغته الوحدة اللغوية والأدبية في عصرنا الأول، وما أسدته أرجاء الوطن العربي كلها في إنمائها وإذكائها فيقول فيه الأستاذ تيمور: ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت