الصفحة 91 من 227

.ص _096

الدين: هل الدين ركن في بناء الأم وتأسيس المجتمعات؟ إن هذا السؤال يساق عامًّا، أو مبهمًا، وترسل الإجابة عليه كذلك عامة أو مبهمة، ونحن نرفض الغموض والإجمال في ذلك المجال، ونحب أن نساءل بدورنا: ما هو الدين المراد؟ إن في العالم اليوم عدة أديان سماوية وأخرى أرضية. وهذه الأديان- بغض النظر عن وصفها بالحق أو بالباطل- تختلف في صلتها بالحياة العامة اختلافًا كبيرًا. فمنها ما عد الأنظمة السياسية والاجتماعية والأسرية من صميم تعاليمه. ومنها ما اكتفى بالناحية الخلقية والشخصية، بالإضافة إلى عقائده. ومنها ما أنكر الألوهية وعالم الغيب. ومنها ما أغرق في الروحية وأوصى بالتجرد... ومن ثم. فالحكم بأن الدين، أي دين، يبقى في المجتمع أو يذهب؛ حكم غريب، إنه حكم بالإعدام أو بالحياة في قضية لم يعرف فيها المتهم معرفة محدودة بينه، ولم يحرر ما نسب إليه أو وصم به ونحن نعلم أن قومًا ضاقوا بدينهم فقرروا نفيه من الحياة العامة. أو بتعبير آخر- ضاقوا برجال دينهم فقرروا إبعاده وإبعادهم عن الحياة العامة، فهل يرغب بعض المقلدين في تكرار القصة نفسها دون وعي؟ ودون سبب؟. إن الإلحاح في إبعاد الإسلام عن المجتمع، والزعم المتكرر بأن الدين- وهو الإسلام في بلادنا- ليس ركنًا في قيام الأمة العربية يذكرني بقصة الحمار حامل الإسفنج عندما أراد التخفف من حمله كصاحبه حامل الملح، فقد مر هذا بمجرى الماء فذاب نصف ملحه، وتبعه ذاك- بعقله الثقيل- فترنح لكثرة ما حمل الإسفنج من ماء. إذا قررت الصين ترك البوذية صاح في القاهرة غر يطلب ترك الإسلام لأنهم هناك تركوا الدين؟ ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت