فهرس الكتاب
والعرب - وإن كان أكثر من تسعة أعشارهم مسلمين- إلا أن فيهم من لا يدين بالإسلام.. والجواب البديهي على هذا السؤال العجيب أن الإسلام عقيدة ونظام، وأن نظامه يسمح للمسيحي أن يعيش تحت رايته"مثلثًا"كما يسمح للمسلم أن يعيش تحت رايته"موحدًا"سواء بسواء. ومعنى أنه نظام أن تعاليمه ترسم صورة معينة للمجتمع في شتى نواحيه القانونية، فربما ألف المسيحي أن يعيش في ظل قانون لاتيني أو سكسوني أو صيني أو هندي، بل هو مأمور أن يطمئن لعقيدته وحدها يترك ما بعدها حسب الآية المشهورة:"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله". أما المسلم فهو مكلف بالعيش في ظل قوانين فصلها دينه تفصيلًا، ولا ضير على غيره أن يشركه في مجتمعها، فهي على الأقل تمثل"ما لقيصر"أي تمثل الدولة التي تحفظ على المسيحي عقيدته ولا تقوم على لون من الحكم يناقضها. إن المسيحي لا يعنيه ولا يغضبه أن يحكم على الزناة واللصوص بالحبس، ويستطيع العيش رخي البال في ظل قانون وضعي من هذا القبيل. ويستطيع أيضًا أن يعيش رخي البال طيب النفس في ظل قانون آخر يستمد من الإسلام عقوباته. فإذا لم يرها وحيًا من السماء -كما نعتقد- فليرها من صنع الناس كما يشاء. والمهم أن عقيدته مصونة، وذاك يتوفر له. وأن عقيدتنا وشريعتنا- وهما دعامتا الإسلام- مصونتان، وذلك ما نريده وما لا يكرهه أو ما لا يعنيه!!! إن شرائع الإسلام تتناول أكثر من قطاع في النشاط الإنساني، ومنذ بدأ الإسلام وأوامره ونواهيه تتناول أنواع السلوك الخاص والعام، فهو دين اجتماعي لا شخصي. والكلمة الحمقاء التي تقول: أقصوا الإسلام عن المجتمع، إنما تعني القضاء عليه وعلى المجتمع معه . ص _099