فهرس الكتاب
وربما قال قائل: نحن نريد إقصاء الأديان عمومًا عن المجتمع. وذاك قول مضحك؛ إنه كالحكم على تاجرين بترك الميدان وإغلاق محالهما. أحدهما يملك مائة ألف والآخر لا يملك فلسًا. إنه في الحقيقة حكم بقتل أحدهما وحسب. أما الآخر فلا ضير عليه! ماذا خسر؟؟ قرأت لكاتب من أصحاب هذه الأسماء التي لمعت بغتة إحصاء مفتعلًا لأركان القومية العربية تعمد فيه إغفال الدين، بل تعمد فيه إبعاد الدين. وأنا أدري، كما يدري غيري، أن العروبة سبقت الإسلام، وأن أبا جهل وأبا لهب وغيرهما من أهل الجاهلية كانوا عربًا لاشك في عروبتهم- ولم يكونوا مسلمين. ومعنى ذلك أن العروبة تحققت من غير دين. والسؤال الذي وثب إلى ذهني. هل المراد أن نرتد إلى الجاهلية وأن نطرح عن كواهلنا، أو نقصي عن ضمائرنا هذا الدين الذي شرفنا الله به؟. إن كان ذلك مراد بعض الناس، فلماذا لا يقولون في صراحة: إننا نبغي العود إلى الجاهلية ومحو الإسلام من صحائف التاريخ بعد محوه من حنايا الصدور وزوايا المجتمع؟. لكن من الذي يريد ذلك؟. إن إحصاء مقومات مجتمع ما يكون بعد الإطلاع على واقع هذا المجتمع وعلى آمال أفراده وجماعاته. فهل نبذ الإسلام من المجتمع هو واقع العرب المسلمين أو هو أملهم في الحياة؟ كلا، إن جماهير المسلمين العرب مازالوا يفتدون دينهم بالنفس والنفيس. وربما صعب عليهم- لظروف موقوتة- أن يقيموا شرائعه كلها، فهل جحدوا ما عجزوا عن إقامته؟ كلا، إن أملهم الحار ومثلهم الأعلى أن يعيشوا في ظلال الإسلام وهو كل لا يتجزأ . ص _100