الصفحة 29 من 39

... وليست هذه المعاني غريبة على مجتمعات المسلمين، إذ أنها من صميم دينهم ونبع عبوديتهم لله تعالى؛ حيث قال: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) (1) ، وقال: (أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون) (2) ، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حديثه الجامع المشهور، الذي أخرجه ابن أبي الدنيا في (قضاء الحوائج) ، عن ابن عمر وحسنه الألباني:"أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا -ولو شاء أن يمضيه أمضاه-ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل" (3) .

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيما أخرجه، أحمد ومسلم وأبو داوود، وصححه الألباني، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" (4) .

فما تركت هذه الآيات والأحاديث أي سبيل لأهداف أو مقاصد للعمل الخيري، إلا وتطرقت إليه، فإذا أدرك القائمون على العمل الخيري، هذه المعاني، وامتثلوا لها، وصدقوا مع الله فيها، وفقهم الله وأعانهم على مشكلات، ومشاق ومعاناة العمل الخيري، الكثيرة.

أولا: مقترحات مستفادة من تحليل البناء المؤسسي للمنظمات الخيرية:-

(1) سورة الإنسان: آية ( 8 ) .

(2) سورة الماعون.

(3) صحيح الجامع) للألباني، برقم (176) .

(4) صحيح الجامع) للألباني، برقم (6497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت