الصفحة 38 من 218

[ أما كراهية سؤر سباع الطير دون حرمتها ، فلأنها من السباع فيقتضي هذا الحرمة . ولكونها تأكل بمنقارها ولا لعاب لها ، فلا يختلط اللعاب بالماء ، فيلزم هذا القول بالطهورية . ولاحتمال أكلها الجِيَف قبل شرب الماء ، فقد تعارض دليلان ، فلذلك قالوا بالكراهة ،لأنها سباعٌ يمكن أن تأكل ذلك ، وعدم تَيَقُنِنا من أكلها قبل الشرب ،جعل الحكم كما ذكر ،أخذًا بالاحتياط ،مع أن الشك لا يُبني عليه حكم إلا من جهة الاحتياط.ونجد مثل هذا في سؤر الحمار- وسيأتي- ] .

س: ماحكم السؤر المكروه ؟

ج: إذا وُجِد غيرُه، يُكرهُ استعماله.مثلا رجلٌ عنده ماءٌ طاهرٌ، شربت منه الهرة ،وماء طاهر شرب منه آدمي، وهو يريد أن يتوضأ ،فإنه يتوضأ بسؤر الآدمي ،وهو أفضل من استعماله الماء الذي شربت منه الهرة ونحوها .

س: فإن لم يجد ماءً إلا الماء الذي شربت منه الهرة ،أيتوضأ أم يتيمم ؟

ج: يتوضأ منه ولا يتيمم لأنه ماء طاهر.ويُكره عند وجود الماء الطاهر .

س: هل من الآسار ما هو مشكوك فيه؟

ج: نعم سؤر الحمار ،والبغل، مشكوك في طهوريتهما لاختلاف الدلائل .

[ الأصل: كل سؤر تبع لطهورية بدن الشارب .

فالإنسان طاهر ، إذن سؤره طاهر .

و ما يؤكل لحمه طاهر ،إذن سؤره طاهر .

وما يؤكل لحمه طاهر مع - احتمال - حمل فمه، أو منقاره ، جيفةً ،أو نجاسةً ، يكون مكروهًا .وذلك لتعارض الدلائل: فلحمه طاهر إذن سؤره طاهر ، لكن قيل بالكراهة لاحتمال أكله النجاسات .

أما البغل والحمار: فلحمهما حرام ، فيقتضي ذلك حرمة سؤرهما . ولكن رسول الله (ص ) لامس جسُدُه الشريف ( عَرَقْ ) الحمار في فتح مكة ،فلو كان لحمهُ نجسًا، فما يتولد منه نجس،فتعارضت الأدلة،ولذا قلنا مشكوك فيه].

س: فإذا وُجد سؤر حمارٍ،أو بغلٍ،فهل يتوضأ به المكلف ،أم يتيمم؟ .

ج: يتوضأ ويتيمم أيضا ،ليخرج من الشك .

س: هل يبدأ بالتوضؤ أم بالتيمم ؟ .

ج: بأيهما بدأ جاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت