فهرس الكتاب
ومما يزيد الأمر فتنة ويجعل بعض الناس ينخدع بتقيتهم ونفاقهم ما يظهرونه اليوم من مواجهة لأمريكا، واليهود، كما هو الحاصل بين من يسمي نفسه"حزب الله"وبين اليهود من الصراع في جنوب لبنان، حيث انتهى الموقف بانسحاب اليهود. ولا شك أن في ذلك فتنة لمن نظر للأمر من ظاهره وغلبت عليه العاطفة.
ولكن هنا أمران إذا فطن لهما المسلم لم تنطل عليه هذه الفتنة ولم ينخدع بها:
الأمر الأول: أن العلاقة التاريخية بين الرافضة واليهود والنصارى كانت علاقه تحالف، وموادة ونصرة، وبخاصة إذا كان التحالف على أهل السنة . ولم يعرف للرافضة في تاريخهم جهاد ضد الصليبيين النصارى ولا
اليهود، ولا التتار، بل الحاصل هو العكس. وبهذه النظرة قد يمكتنا القول بأن هناك مخططا ماكرا بين رؤوس"حزب الله"وبين اليهود والأمريكان في هذا الانسحاب، وقد يكون سواد الجنود من الرافضة جادون في حربهم مع اليهود والله أعلم [1] .
الأمر الثاني: ولو سلمنا بصدقهم في حربهم مع اليهود والأمريكان
وأن الانسحاب اليهودي من جنوب لبنان إنما هوهزيمة لليهود أمام حزب الله وأن العداوة حقيقة بينهما.
أقول: لو سلمنا بهذا، فهل كل من حارب اليهود أو أعلن عداوته لأمريكا يكون أخانا المسلم له ما لنا وعليه ما علينا؟! دون النظر إلى عقيدته؟! لا أظن مسلما عاقلا يقول بذلك، وإلا فالشيوعيون عداؤهم معروف للغرب وأمريكا. والبعثيون والقوميون يظهرون عداءهم لليهود، وحربهم لهم، وهم من هم في عقائدهم الكفرية، وحربهم للإسلام والمسلمين. والنصيريون الباطنيون يظهرون عداءهم لليهود ورفضهم للسلام، وهم أكفر من اليهود والنصارى.
(1) ... انظر لمعرفة حقيقة حزب الله وظروف نشأته ومن وراءه، وحقيقه صراعه مع اليهود:
كتاب (حزب الله: رؤية مغايرة) للأستاذ عبد المنعم شفيق، وما نشر في مجلة السنة في
عددها 97، 98 عن حزب الله.