فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 416

عاداتهم وتقاليدهم، سواء كان ذلك فيما يتعلق بمناسباتهم الدينية أو في هديهم الظاهر، أو في أنماط سلوكهم في المأكل والمسكن والملبس وغيرها، وسأرجئ الكلام عن الصور التي تشبه فيها المسلمون اليوم بأعدائهم الكفار إلى مبحث الحديث عن: مظاهر البعد عن الاستقامة في السلوك والأخلاق، ولكن يحسن الحديث هنا عن أثر المشابهة للكفار في هديهم الظاهر على المودة لهم، وذلك حتى لا يقول قائل: وما أثر هذه الأعمال على الدين والإيمان، أو يقول: هذه قشور ومظاهر ينبغي أن لا ننشغل بها عن اللب والحقائق!! وللرد على هذه الأقوال أنقل ما كتبه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن أثر التشبه بالكفار في هديهم الظاهر على البواطن، حيث يقول رحمه الله تعالى:"... إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر. وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين، أو كانا متهاجرين... بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك: لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما... فالمشابهة الظاهرة مظنة المودة، فتكون محرمة" [1] .

المثال التاسع: الحزبية المقيته

وهذه الآفة لا تأتي إلا من ضعف عقيدة الولاء والبراء في القلوب، وهي تكثر في التجمعات التي تقوم على أساس القوم أو الوطن أو القبيلة دون النظر إلى عقيدة المنتمي لهذه التجمعات أو إلى صلاحه أو فساده، وإنما المهم أن يكون من القوم أو الوطن أو القبيلة، وما خرج عن هذه التجمعات فيحرم من الولاء ولو كان مسلمًا صالحًا.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم ص 223، مكتبة الرياض الحديثة (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت