فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 416

وقد سرت هذه اللوثة إلى بعض الجماعات الإسلامية، فبدل أن يبذل الولاء والنصرة والمحبة لكل مسلم صحيح المعتقد، أصبح يوجه لأفراد الحزب أو الطائفة أو القوم الذين هو منهم، فلا يحب ولا يوالي إلا من كان من الحزب. ولا يخفى ما في هذا من الخلل والانحراف عن المفهوم الصحيح لعقيدة الولاء والبراء لأن أصل الموالاة والمعاداة في الإسلام على العقيدة، فكل مسلم صحيح الإيمان يجب أن يبذل له من المحبة والموالاة ما يكافيء إيمانه وتقواه، بغض النظر عن جنسه ولونه ولغته وانتمائه، وصاحب العقيدة الصحيحة المتخلق بأخلاق السلف يجب أن يبذل له الولاء التام، أما المسلم المقدوح في عقيدته أو سلوكه، بحيث لا تصل هذه القوادح إلى حد الكفر، فإن هذا وأمثاله يبذل لهم الولاء العام المكافيء لما فيهم من الإيمان والخير، ويتبرأ من بدعتهم ومعصيتهم وخلقهم المشين. وأما الذي ينتفي عنه الولاء بالكلية، ولا يجوز في حقه إلا البراءة التامة، فهو الكافر والمنافق نفاقا اعتقاديا ظهرت عليه علاماته.

ولا يفهم من هذا الكلام التهوين من شأن الجماعات الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت