فهرس الكتاب
والتجمع على الخير والتعاون على البر والتقوى، حاشا وكلا، وإنما المقصود الحذر من لوثة الحزبية المقيتة والتعصب المذموم لهذه التجمعات، وجعل الانتماء إليها أو عدمه هو أساس الموالاة والمعاداة. أما إذا سلمت هذه الجماعات الداعية إلى الله عز وجل من هذه اللوثات فحيهلا بها. وعملها من أفضل القربات إلى الله عز وجل، وقيامها من باب التعاون على البر والتقوى. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي تصير حزبا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون لهم مالهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل: التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله. فإن الله ورسوله أمر بالجمماعة والأئتلاف، ونهيا عن الفرقة والإختلاف، أمر بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان" [1] .
المظهر الثاني من مظاهر المخالفة في العقيدة والفكر:
القدح في عدالة أصحاب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ورضي الله عنهم هم الذين نقلوا إلينا كتاب
الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الذين فتحو الدنيا بالإسلام، وأوصل الله بهم الإسلام إلينا، حيث بذلوا أنفسهم وأموالهم، وضحوا في سبيل الله عز وجل حتى وصل إلينا هذا الدين نقيا صافيا، فجزاهم الله عنا وعن المسلمين في كل مكان خير الجزاء.
ولقد استفاض فضلهم، وعلو منزلتهم في كتاب الله عز وجل وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام سلف الأمة بما لا مزيد عليه.
(1) مجموع الفتاوى 11/ 92.