فهرس الكتاب
وأن فهم الصحابة مقدم على فهم غيرهم فكل فهم يخالف ما فهموه فهو مردود على صاحبه .
وقد شرق بعض من تأثر بأهل الأهواء والبدع بهذا القيد وقالوا: إن الأصل في صحة المنهج الرجوع إلى الكتاب والسنة ، ولا داعي لتقييده بفهم الصحابة رضي الله عنهم ، لأن هذا القيد مجدث ، ولم يكن معروفًا للصحابة ولا لغيرهم . ولجواب على هذه الشبهة أقول وبالله التوفيق:
إن الناظر للخط التاريخي لظهور البدع ، وبداية نشأتها يلاحظ مرحلتين هامتين لابد من تأملهما حتى يزول الاشكال المطروح ، وتدحض الشبهة القائمة ، وهاتان المرحلتان هما:
الأولى: منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وحتى منتصف خلافة علي ? وبالتحديد سنة 37هـ ، وهذه الحقبة الذهبية التي كانت كلمة المسلمين فيها مجتمعة على فهم الكتاب والسنة الفهم الصحيح التي تلقاها الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلقاها عنهم من بعدهم .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يسمعون القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويفهمون معانيهما ، ويؤمنون بهما ، ويعملون بما فيهما ، ونحن نعتقد أنهم كانوا يفهمون ما يخاطبون به من العلميات والعمليات بما أعطاهم الله من صفاء الذهن والفصاحة والبيان . وما أشكل عليهم كانوا يسألون عنه ويتلقونه بالقبول والتسليم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وكانوا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على عقيدة واحدة ناصعة نقية ، لأنهم
كانوا ينهلون من معين الوحيين الصافيين.
ثم جاءت خلافة أبي بكر الصديق ? ، فكان الأمر فيها كما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . المسلمون على عقيدة واحدة مرجعهم الكتاب والسنة.