فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 416

ثم جاء عهد عمر بن الخطاب ? فكان الأمر على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر الصديق ? ، إلا ما وقع من صبيغ بن عسل الذي كان يسأل عن متشابه القرآن فضربه عمر حتى تاب [1] ، ولم تعد مثل هذه الحوادث في الظهور.

ثم جاء عهد عثمان بن عفان ? ولم يظهر شيء يذكر مما يخالف ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المعتقد، ثم كانت خلافة علي بن أبي طالب ?، وكان المسلمون في صدرها على عقيدة واحدة، ولم يعرف عنهم في هذه المدة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تنازعوا في مسائل العقيدة، إنما اختلفوا في بعض مسائل الأحكام مما يقبل الخلاف ويسعه الاجتهاد. وفي ذلك يقول الإمام بن القيم رحمه الله تعالى: (... وقد تنازع الصحابة ? في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانا ولكنهم بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال 000 [2] .

هذا هو الواقع الذي عاشه الصحابة ? في هذه المدة، فكان مجتمعهم بصورته تلك سليمًا من كل انحراف يعكر صفاءه أو يشوه نقاءه، وكان منهجهم قائما على الكتاب والسنة ولم يكونوا بحاجة إلى تقييده بفهم الصحابة لأنه مجتمع واحد متوحد في الفكر والعقيدة.

المرحلة الثانية: وهي التي بدأت بعد فتنة التحكيم في منتصف خلافة علي بن أبي طالب ? وبالتحديد سنة 37 هـ حيث برزت أول البدع ظهورًا وهي بدعة الخوارج ثم ظهرت في مقابلها بدعة الشيعة والمرجئة ثم ظهرت القدرية.

وقد أنكر هذه البدع كل من أدركهما من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوا الناس إلى تمسكهم بالكتاب والسنة حسب ما فهموه من النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) انظر تفاصيل القصة في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4/ 702.

(2) أعلام الموقعين 1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت