فهرس الكتاب
ومنذ ظهور البدع في تلك الحقبة إلى يومنا هذا، كان لزاما لكل متبع لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقيد فهمه لهما بفهم الصحابة ?، وسيبقى هذا القيد ما بقي لأهل الأهواء والبدع وجود، وهذا ما سار عليه السلف الصالح والتابعون لهم بإحسان في كتبهم ومجالسهم، ومناظراتهم. وهنا يأتي الجواب على شبهة القائل: ما ضرورة هذا القيد، ولماذا لا يكتفى بالكتاب والسنة، فمن رجع إليهما في معتقده، فهو المتبع ومن خالفهما فهو المبتدع؟!!
والجواب: أن يقال: إن تقييد الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم
البدع، وأفكارهم البدعية، لأن الناس كانوا على عقيدة واحدة، ومنهج واحد.
أما بعد نشأة البدع، فكان لا بد من هذا القيد وذلك ليميز السائرون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام، عن غيرهم من المبتدعة المخالفين، لأن كل طائفة تدعي أنها ترجع إلى الكتاب والسنة.
وكل يدعي وصلًا بليلى وليلى لاتقرلهم بذاك
وإذا لم يوجد هذا القيد، ووكل فهم الكتاب والسنة إلى عقول كل طائفة: اختلطت الأمور والتبس على الناس أمر دينهم، وصارت كل طائفة تدعي أن فهمها للنصوص هو الفهم الصحيح. وعندما يأتي المعارض بفهم آخر من عقله، فإن المخالف له لايسلم له بفهمه واجتهاده، إذ ما الذي يجعل عقل غيره وفهمه أولى من عقله هو وفهمه. وعند ذلك تتمسك كل طائفة بفهمها للنصوص. ومن هنا نشأت الفرق البدعية.