فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 416

أما أهل السنة والجماعة المستمسكون بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقالوا للمخالفين: إنه لا يسوغ لنا ولا لكم أن نتعامل مع النصوص بفهمنا الخاص وعقولنا القاصرة، وإنما الفيصل بيننا وبينكم فهم الصحابة ? للكتاب والسنة، فهو الفهم الذي يجب أن نرجع إليه، وأن يكون هو الحكم على الجميع، وذلك لما حبى الله عز وجل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من قلوب ممتلئة نورا وإيمانا وحكمة وعلما ومعرفة وفهما عن الله عز وجل وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ونصيحة للأمة . وقلوبهم على قلب نبيهم ،

ولا واسطة بينهم وبينه، شاهدوا التنزيل، ونقلوا العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضا طريا، فوق ما انفردوا به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم وحسن الإدراة وقلة المعارض أو عدمه" [1] . هذه صفاتهم التي لا توجد مجتمعة فيمن بعدهم."

ولكي يتضح لطالب الحق أهمية التقيد بفهم الصحابة ? أذكر تطبيقًا لذلك في مسألة الاعتقاد في أسماء الله عز وجل وصفاته الواردة في الكتاب والسنة: فحينما تطرح دراستها بعيدة عن فهم الصحابة ?، فإن كل طائفة تدعي أنها هي التي على المنهج الصحيح لفهم الأسماء والصفات، ولا تسلم كل طائفة للأخرى، بفهمها لأن كل طائفة تدعي أنه هي الأفهم والأعقل لنصوص الكتاب والسنة، وهذا أمر بدهي في المناظرات التي مرجعها العقل وحده.

(1) انظر أعلام الموقعين 4/ 87 1 وكذلك 1/ 87 1 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت