فهرس الكتاب
أما حين يرفع شعار فهم الصحابة للأسماء والصفات وأنه هو المرجع ، فما تكلموا به وفهموه أخذنا به وتكلمنا، وما سكتوا عنه سكتنا عنه، فإن الفهم حينئذ ينضبط ويقال لمن تعامل مع النصوص بعقله فقط، هات لنا مستندا من قول الصحابة ? ونقبله على العين والرأس، وإلا رددناه عليك، وبقينا على فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين هم أبر قلوبا وأعمق إيمانا وعلما، وهم الذين تلقوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة، وهم أهل اللغة والفصاحة والذكاء والفطنة.
ولو كان ما أتت به الطوائف المبتدعة خيرا وحقا، لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسبق إليه وأسعد بفهمه منهم. وبهذا يلقم أهل البدع حجرًا ويبهتون، وتصبح حجتهم داحضة، وحجة المتبعين لفهم الصحابة ? عالية وهادية مهدية.
وهذا المثال يسري على جميع أبواب العقيدة الأخرى، ويرفع هذا الشعار في وجوه كل الطوائف المبتدعة التي أحدثت في دين الله تعالى مالم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفهمه أصحابه ?.
وها هو أحد السعداء بهذا المنهج يستخدمه في مناظرة رأس المعتزلة في وقته ابن أبي دؤاد القائل بأن القرآن مخلوق. وتنتهي المناظرة وبكلمات معدودة بعلو حجة المتقيد بفهم الصحابة، وسقوط حجة الخصم وتهافتها، وللفائدة أنقل القصة بطولها كما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه القيم الاعتصام.
"ذكر صالح بن علي الهاشمي ؛ قال: حضرت يوما من الأيام جلوس المهتدي للمظالم، فرأيت من سهولة الوصول ونفوذ الكتب عنه إلى النواحي فيما يتظلم به إليه ما استحسنته، فأقبلت أرمقه ببصري إذا نظر في القصص، فإذا رفع طرفه إلي ؛ أطرقت."
فكأنه علم ما في نفسي، فقال لي: يا صالح! أحسب أن في نفسك شيئا تحب أن تذكره. قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين!
فأمسك، فلما فرغ من جلوسه ؛ أمر أن لا أبرح ، ونهض ، فجلست