فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 416

ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد! قال الله عز وجل (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه ) ) [المائدة:67] ، فمقالتك هذه التي دعوت الناس إليها فيما بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمة أم لا؟ فأمسك، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين! وهذه ثالثة!

ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد! لما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها؟ ائسع له أن أمسك عنهم أم لا؟ قال أحمد: بل اتسع له ذلك. فقال الشيخ: وكذلك لأبي بكر، وكذلك لعمر، وكذلك لعثمان، وكذلك لعلي، رحمة الله عليهم؟ قال: نعم.

فصرف وجهه إلى الواثق، وقال: يا أمير المؤمنين! إذا لم يتسع لنا ما أتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه ؛ فلا وسع الله علينا. فقال الواثق: نعم؟ لا وسع الله علينا إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحا به.

ثم قال الواثق: اقطعوا قيوده. فلما فكت جاذب عليها. فقال الواثق: دعوه. ثم قال: يا شيخ! لم جاذبت عليها؟ قال!: لأني عقدت في نيتي أن أجاذب عليها، فإذا أخذتها، أوصيت أن تجعل بين يدي وكفني حتى أقول: يا ربي! سل عبدك: لم قيدني ظلما وارتاع في أهلي؟ فبكى الواثق، وبكى الشيخ وكل من حضر.

ثم قال له الواثق: يا شيخ! اجعلني في حل. فقال: يا أمير المؤمنين!

ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حل إعظاما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولقرابتك منه.

فتهلل وجه الواثق، وسر، ثم قالى: له: أقم عندي آنس بك. فقال له: مكاني في ذلك الثغر أنفع، وأنا شيخ كبير، ولي حاجة. قال: سل ما بدا لك. قال: يأذن أمير المؤمنين في رجوعي إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم. قال: قد أذنت لك. وأمر له بجائزة، فلم يقبلها.

فرجعت من ذلك الوقت عن تلك المقالة، وأحسب أيضا أن الواثق رجع عنها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت