فهرس الكتاب
قال الشاطبي:"فتأملوا هذه الحكاية، ففيها عبرة لأولي الألباب، وانظروا كيف يأخذ الخصوم في إفحامهم لخصومهم بالرد عليهم بكتاب الله وسنة - صلى الله عليه وسلم -" [1] .
المظهر الثالث:
مخالفة أهل الاستقامة في نظرتهم إلى العقل وموقفه من النصوص
أهل الاستقامة والاتباع كعادتهم وسط في جميع الأبواب بين الإفراط والتفريط. بين الغلو والتقصير؟ ومن ذلك نظرتهم إلى العقل، ووظيفته إزاء النصوص؟ فهم وسط بين من غلى فيه ورفعه فوق منزلته وقدمه على النقل وحاكم إليه النصوص، وبين من فرط فيه وأهمله، وألغى دوره في فهم النصوص وتدبرها ومعرفة مقاصدها وعللها حسب الإمكان، وجعله نهبا للخرافات والأساطير التي ما أنزل الله بها من سلطان.
ولقد ظهرت في هذه الأزمنة المعاصرة نابتة من شباب المسلمين، ومثقفي أهل السنة تأثرت بشكل أو بآخر بمن يسمون أنفسهم بالعقلانيين، أو العصرانيين أو المستنيرين، ونحوها من المسميات التي هي (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) ، وظهر من جراء ذلك بعض الأفكار، والمواقف الغريبة التي تصادم أصول السلف، ومنهجهم في الاستدلال، وتعاملهم مع النصوص، وصرنا نرى من بعضهم جرأة عجيبة على أصول أهل السنة وثوابتهم في العقيدة والأحكام.
وفي هذا المبحث أوجه النصيحة لإخواني المخدوعين من أهل السنة بهذه المدرسة المحدثة، وذلك من خلال فضح هذه المدرسة ومن وراءها ومحاكمة آرائها إلى الكتاب والسنة وفهم الصحابة ?، وما هي المآلات الخطيرة التي تؤول إليها؟ وسيتم تفصيل ذلك من خلال معرفة فهم السلف الصالح لمنزلة العقل ، ونظرة من يسمون أنفسهم بالعقلانيين إلى العقل
وذلك كما هو مبين فيما يلي:
أولا: بيان فهم السلف الصالح لمنزلة العقل في الكتاب والسنة.
(1) الإعتصام 308/1- 311 ت. سليم الهلالي.