فهرس الكتاب
ونزوع هذا الإنسان إلى الحركة لتغيير الواقع الأرضي وتطويره.. حقيقة ثابتة كذلك منبثقة أولًا من الطبيعة الكونية العامة، الممثلة في حركة المادة الكونية الأولى وحركة سائر الأجرام في الكون. ومنبثقة ثانيًا من فطرة هذا الإنسان. وهي مقتضى وظيفته في خلافة الأرض. فهذه الخلافة تقتضي الحركة لتطوير الواقع الأرضي وترقيته.. أما أشكال هذه الحركة فتتنوع وتتغير وتتطور.
وهكذا تبدو سمة:"الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت"سمة عميقة في الصنعة الإلهية كلها. ومن ثم فهي بارزة عميقة في طبيعة التصور الإسلامي.
ونحن نسبق السياق هنا، فنستعرض نماذج من المقومات والقيم الثابتة
في هذا التصور... وهي التي تمثل"المحور الثابت"الذي يدور عليه
المنهج الإسلامي في إطاره الثابت.
إن كل ما يتعلق بالحقيقة الإلهية- وهي قاعدة التصور الإسلامي- ثابت الحقيقة، وثابت المفهوم أيضا. وغير قابل للتغيير ولا للتطوير:
حقيقة وجود الله وسرمديته، ووحدانيته، وقدرته، وهيمنته، وتدبيره لأمر الخلق، وطلاقة مشيئته... إلى آخر صفات الله عز وجل وآثارها في الكون والحياة والناس..
وحقيقة أن الكون كله- أشياءه وأحياءه- من خلق الله وإبداعه. أراده الله- سبحانه- فكان. وليس لشيء ولا لحي في هذا الكون أثارة من أمر الخلق في هذا الكون، ولا التدبير ولا الهيمنة. ولا مشاركة في شيء من خصائص الألوهية بحال..
وحقيقة العبودية لله.. عبودية الأشياء والأحياء.. وعموم هذه العبودية للناس جميعًا، بما فيهم الرسل عليهم الصلاة والسلام عبودية مطلقة، لا تتلبس بها أثارة من خصائص الألوهية. مع تساويهم في هذه ا لعبودية..
وحقيقة أن الإيمان بالله- بصفته التي وصف بها نفسه-، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره شرط لصحة الأعمال وقبولها، وإلا فهي باطلة من الأساس، غير قابلة للتصحيح، مردودة غير محتسبة وغير مقبولة..