فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 416

ولا للتطور، ثابتة لتتحرك ظواهر الحياة وأشكال الأوضاع في إطارها، وتظل مشدودة إليها. ولتراعي مقتضياتها في كل تطور لأوضاع الحياة، وفي كل ارتباط يقوم في المجتمع، وفي كل تنظيم لأحوال الناس أفرادًا وجماعات في جميع الأحوال والأطوار.

وقد تتسع المساحة التي تتجلى فيها مدلولات هذه المقومات والقيم،

كلما اتسعت جوانب الحياة الواقعية؛ وكلما اتسع مجال العلم الإنساني، وكلما تعددت المفاهيم التي تتجلى فيها هذه المقومات والقيم، ولكن أصلها يظل ثابتا، وتتحرك في إطاره تلك المدلولات والمفاهيم...

... وقيمة وجود تصور ثابت للمقومات والقيم على هذا النحو هي

ضبط الحركة البشرية والتطورات الحيوية، فلا تمضي شاردة على غير هدى، كما وقع في الحياة الأوربية - عندما أفلتت من عروة العقيدة -

فانتهت إلى تلك النهاية البائسة، ذات البريق الخادع واللألاء الكاذب، الذي يخفي في طياته الشقوة والحيرة والنكسة والارتكاس.

وقيمته هي وجود الميزان الثابت الذي يرجع إليه"الإنسان"بكل ما يعرض له من مشاعر وأفكار وتطورات؛ وبكل ما يجد في حياته من ملابسات وظروف وارتباطات، فيزنها بهذا الميزان الثابت ليرى قربها أو بعدها من الحق والصواب، ومن ثم يظل دائما في الدائرة المأمونة، لا يشرد إلى التيه، الذي لا دليل فيه من نجم ثابت، ولا من معالم هادية في الطريق !

وقيمته هي وجود"مقوم"للفكر الإنساني. مقوم منضبط بذاته، يمكن

أن ينضبط به الفكر الإنساني؛ فلا يتأرجح مع الشهوات والمؤثرات. وإذا لم يكن هذا المقوم الضابط ثابتا، فكيف ينضبط به شيء إطلاقا إذا دار مع الفكر البشري- كيفما دار- ودار مع الواقع البشري- كيفما دار- فكيف تصبح عملية الضبط ممكنة، وهي لا ترجع إلى ضابط ثابت يمسك بهذا الفكر الدوار؟ أو بهذا الواقع الدوار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت