فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 416

إنها ضرورة من ضروات صيانة النفس البشرية، والحياة البشرية أن تتحرك داخل إطار ثابت، وأن تدور على محور لا يدور! إنها على هذا النحو تمضي على السنة الكونية الظاهرة في الكون كله، والتي لا تتخلف في جرم من الأجرام!

إنها ضرورة لا تظهر كما تظهر اليوم، وقد تركت البشرية هذا الأصل

الثابت؟ وأفلت زمامها من كل ما يشدها إلى محور، أصبحت أشبه بجرم فلكي خرج من مداره، وفارق محوره الذي يدور عليه في هذا المدار. ويوشك أن يصطدم فيدمر نفسه ويصيب الكون كله بالدمار.

(( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) )

[المؤمنون: 71]

والعاقل"الواعي"الذي لم يأخذه الدوار الذي يأخذ البشرية اليوم، حين ينظر إلى هذه البشرية المنكودة يراها تتخبط في تصوراتها، وأنظمتها، وأوضاعها، وتقاليدها، وعاداتها، وحركاتها كلها تخبطًا منكرًا شنيعًا. يراها تخلع ثيابها وتمزقها كالمهووس! وتتشنج في حركاتها وتتخبط وتتلبط كالممسوس. يراها تغير أزياءها في الفكر والاعتقاد، كما تغير أزياءها في الملابس وفق أهواء بيوت الأزياء!.. يراها تصرخ من الألم، وتجري كالمطارد، وتضحك كالمجنون، وتعربد كالسكير، وتبحث عن لاشيء! وتجري وراء أخيلة! وتقذف بأثمن ما تملك، وتحتضن أقذر ما تمسك به يداها من أحجار وأوضار!

لعنة! لعنة كالتي تتحدث عنها الأساطير!

إنها تقتل"الإنسان"وتحوله إلى آلة.. لتضاعف الإنتاج!

إنها تقضي على مقوماته"الإنسانية"، وعلى إحساسه بالجمال والخلق والمعاني السامية لتحقيق الربح لعدد قليل من المرابين وتجار الشهوات، ومنتجي الأفلام السينمائية وبيوت الأزياء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت