فهرس الكتاب
وتنظر إلى وجوه الناس، ونظراتهم، وحركاتهم، وأزيائهم، وأفكارهم، وآرائهم، ودعواتهم؛ فيخيل إليك أنهم هاربون! مطاردون! لا يلوون على شيء، ولا يتثبتون من شيء! ولا يتريثون ليروا شيئًا ما رؤية واضحة صحيحة، وهم هاربون فعلًا! هاربون من نفوس التي بين جنوبهم! هاربون من نفوسهم الجائعة القلقة الحائرة التي لا تستقر على شيء"ثابت"، ولا تدور على محور ثابت، ولا تتحرك في إطار ثابت. والنفس البشرية لا تستطيع أن تعيش وحدها شاذة عن نظام الكون كله. ولا تملك أن تسعد وهي هكذا شاردة تائهة، لا تطمئن إلى دليل هاد، ولا تستقر على قرار مريح!
وحول هذه البشرية المنكودة زمرة من المستنفعين بهذه الحيرة الطاغية، وهذا الشرود القاتل.. زمرة من المرابين، ومنتجي السينما، وصانعي الأزياء والصحفيين، والكتاب.. يهتفون لها بالمزيد من الصرع والتخبط والدوار، كلما تعبت وكلت خطاها، وحنت إلى المدار المنضبط والمحور الثابت، وحاولت أن تعود!
زمرة تهتف لها.. التطور.. الانطلاق.. التجديد.. بلا ضوابط ولا حدود، وتدفعها بكلتا يديها إلى المتاهة كلما قاربت من المثابة، باسم التطور، وباسم الانطلاق، وباسم التجديد.
إنها الجريمة. الجريمة المنكرة في حق البشرية كلها، وفي حق هذا
الجيل المنكود!" [1] أهـ."
وما ذكره سيد قطب رحمه الله تعالى من الثوابت هو على سبيل المثال
لا على سبيل الحصر، وإلا فهناك تفصيلات تحت هذه العناصر هي الأخرى من الثوابت التي ثبت عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعون لهم بإحسان، وقد تمثل هذا في الأصول التي قررها سلف الأمة في العقيدة، ودونوها في كتبهم، وردودهم على أصل البدع، وبنوا دليلهم عليها من الكتاب والسنة.
وكذلك هناك الثوابت التي تتعلق بالأخلاق والقيم الثابتة، وكل ما
(1) خصائص التصور الإسلامي: ص 85- 93 باختصار وتصرف يسيرين.